معه كما اعترف به في المسالك ، نعم لو احتاج السعي لها إلى معونة في
سفر جاز له أخذها ، لأن الواجب الإقامة كما دلت عليه الآية ( 1 )
لا السعي لها مع أنه استشكله في المسالك أيضا بأن السعي حينئذ مقدمة
الواجب المطلق فيكون أيضا واجبا كأصله ، ولكن قد يدفع بظهور
الأدلة في وجوبه بدنا لا مالا ، أما التحمل فمع عدم تعينه عليه قد
يقال بجواز الأخذ عليه ، لكن الأولى تركه ، وقد تقدم في المكاسب ( 2 )
ما يستفاد منه تحقيق الحال فيه .
( و ) كيف كان فلا إشكال في أنه ( يجوز للمؤذن والقاسم
وكاتب القاضي والمترجم ) له ( وصاحب الديوان ) أي الكتاب
الذي يجمع فيه أسماء الجند والقضاة والمدرسين وغيرهم من المرتزقة والكتبة
ونحوهما ( ووالي بيت ا لمال أن يأخذوا الرزق من بيت المال المعد للمصالح )
التي هذه منها ، بل أهمها وإن لم يجز بعضهم أخذ الأجرة كما تقدم في
المكاسب ( 3 ) إذ الارتزاق ليس أجرة وإن كان هو عوض .
( وكذا من يكيل للناس ويزن ومن يعلم الآداب والسنن ) ( 4 )
وغيرهم ممن يقوم بمصالح المسلمين ، نعم قد عرفت احتمال اشتراط ذلك
بالحاجة واشتغالهم بهذه المصالح عن التكسب للمعاش ، ولا ريب في أولوية
التعفف مع الاستغناء ، والله العالم .
هامش
( 1 ) سورة الطلاق : 65 الآية 2 .
( 2 ) راجع ج 22 ص 124 .
( 3 ) راجع ج 22 ص 123 124 .
( 4 ) وفي الشرائع : " ومن يعلم القرآن والآداب " .