توكيل الحاكم مقلده على الحكم بين الناس بفتاواه على وجه يجري عليه
حكم المجتهد المطلق ، وهو قوي إن لم يكن إجماع ، كما لهجت به ألسنة
المعاصرين وألسنة بعض من تقدمهم من المصنفين إلا أن الانصاف عدم
تحققه ، نعم قد يقال : إن المسلم من اختصاص النصب في زمن الغيبة
للمجتهد لقوله ( عليه السلام ) : " عرف قضاءنا ونظر في حلالنا وحرامنا " ( 1 )
وهو لا ينافي المفروض ، كما عرفت .
ثم إنه قد يتصور أيضا في زمن الغيبة على تقدير الشرط المزبور
بتولية المفضول بناء على اختصاص النصب بالأفضل وأنه لا حكم له معه ،
وإن كان قد عرفت ضعف القول به بما لا مزيد عليه ، بل قد يمنع تصوره
عليه أيضا ، لعدم حكم له مع الأفضل ، وحينئذ لا يكون للاستخلاف
موضوع في زمن الغيبة بناء على الشرط المزبور .
لكن قد يستفاد من مفروغية مشروعية في الجملة ولو في زمن الحضور
جواز نصب نائب الغيبة قيما على نحو الوقف والأطفال على معنى إحداث
ولاية لهم على ذلك ، كما صرح به غير واحد ، ضرورة كونه من توابع
الاستخلاف في القضاء المفروض جوازه في الحضور ، فيجوز ذلك لنائب
الغيبة ، لظهور ما دل على ولايته في الأعم من ذلك .
بل قيل بعدم انعزال من ينصبه قيما للأطفال مثلا بموته ، بل ليس
له عزله وإن كان لا يخفى عليك ما فيه ، ضرورة كونهم فروعه الذين
ينعزلون بانعزاله بموت ونحوه ، إذ هو ليس أزيد من الإمام ( عليه السلام )
الذي ينعزل نوابه بموته ، نعم لو قلنا بجواز تولية ذلك من قبل الإمام
( عليه السلام ) أمكن حينئذ عدم انعزالهم بموته ، لكونهم من فروع
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 11 - من أبواب صفات القاضي الحديث 1 وفيه " نظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا " .