العامة فيمكن من الاستنابة كالإمام ، ولأنه قد وثق بنظره الذي من جملته
الاستنابة - قال : " ويضعف الأول بأنه قياس مع وجود الفارق ، وإنما
رضي بنظره في القضاء بنفسه لا مطلقا " .
وفيه أن الدليل ما عرفت إلا أن يمنع اقتضاء النصب للقضاء في
زمن الحضور أزيد من معنى التوكيل بخلاف النصب في زمن الغيبة ،
فإنه إحداث ولاية كما هو مقتضى جعله حجة عليهم ، كما أنه حجة الله .
وحينئذ يتجه التفصيل في النصب بين أن يكون على معنى التوكيل فليس
له الاستنابة إلا بالإذن ، وبين أن يكون على معنى الولاية ، فيجوز كما
في نصب الغيبة .
ودعوى عدم جواز النصب بالمعنى الثاني - لمنافاته كون الحكومة
من الله للإمام ( عليه السلام ) ضرورة عدم صلاحيته للغير ولاية لا نيابة ،
وإنما جاز التوكيل في زمن الغيبة لظهور الأدلة في معنى الوكالة المطلقة -
يدفعها أن ذلك هو المراد بالولاية ، فلا منافاة بين كون الحكومة له
وبين توليته غيره على حسب ولاية الأب والجد اللذين جاز لهما إثباتها
لغيرهما بالوصاية .
فلا ريب في أن التحقيق أن النصب للقضاء يقع على الوجهين المزبورين
وإن كانا هما معا بمعنى الاستنابة ، إلا أنها بالمعنى الثاني استنابة خاصة
هي للولاية أقرب منها للوكالة في مثل نصب الغيبة ، كما هو واضح بأدنى تأمل .
ولا يخفى عليك ما يتفرع على ذلك ولا ما يتفرع على الاستنابة عنه
أو عن الإمام ( عليه السلام ) التي قد مر كثير منها في وكيل الوكيل .
وعلى كل حال فحيث يجوز الاستخلاف للقضاء فلا ريب في أنه
يعتبر فيه ما يعتبر في المنصوب الأصيل ، ضرورة كونهما منصوبين له ،
فلا بد من كونه مجتهدا بناء على اعتباره في القضاء .