بالوصف المزبور لا الأفضل منهم وإلا لوجب القول ( أنظروا إلى الأفضل
منكم " لا " رجل منكم " كما هو واضح بأدنى تأمل ، وخصوصا بعد
إطلاق ما حكوه من الاجماع على قاضي التحكيم ، بل لعل التأمل في نحو
المقبولة ( 1 ) من النصوص يقضي بجواز المرافعة إلى المفضول قبل تحقق
الخلاف فيه .
ومن ذلك يعلم أن نصوص الترجيح ( 2 ) أجنبية عما نحن فيه من
المرافعة ابتداء أو التقليد كذلك مع العلم بالخلاف وعدمه . ومن الغريب
اعتماد الأصحاب عليها في إثبات هذا المطلب ، حتى أن بعضا منهم جعل
مقتضاها ذلك مع العلم بالخلاف الذي عن جماعة من الأصوليين دعوى
الاجماع على تقديمه حينئذ لا مطلقا فجنح إلى التفصيل في المسألة بذلك .
وأغرب من ذلك الاستناد إلى الاجماع المحكي عن المرتضى في ظاهر
الذريعة والمحقق الثاني في صريح حواشي الجهاد من الشرائع على وجوب
الترافع ابتداء إلى الأفضل وتقليده ، بل ربما ظهر من بعضهم أن المفضول
لا ولاية له أصلا مع وجود الأفضل ، ضرورة عدم إجماع نافع في أمثال
هذه المسائل ، بل لعله بالعكس ، فإن الأئمة ( عليهم السلام ) مع وجودهم
كانوا يأمرون الناس بالرجوع إلى أصحابهم من زرارة ومحمد بن مسلم
وأبي بصير وغيرهم ، ورسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان يولي
القضاء بعض أصحابه مع حضور أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الذي
هو أقضاهم ، قال في الدروس : " لو حضر الإمام في بقعة وتحوكم إليه
فله رد الحكم إلى غيره إجماعا " .
على أنه لم نتحقق الاجماع عن المحقق الثاني ، وإجماع المرتضى مبني
على مسألة تقليد المفضول الإمامة العظمى مع وجود الأفضل ، وهو غير
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 9 - من أبواب صفات القاضي - الحديث 1 - 0 -
( 2 ) الوسائل الباب - 9 - من أبواب صفات القاضي - الحديث 1 - 0 -