ما نحن فيه ، ضرورة ابتنائها على قبح ترجيح المرجوح على الراجح ،
فلا نصب من الله تعالى شأنه لها مع وجود الأفضل ، ولا مدخلية لهذه
المسألة فيما نحن فيه قطعا ، وظني والله أعلم اشتباه كثير من الناس في
هذه المسألة بذلك .
ولا يخفى عليك أنه لا مدخلية للتوسعة فيما نحن فيه منهم ( عليهم
السلام ) في جواز الرجوع إلى رواة أحاديثهم وفقهاء شرعهم وإن تفاوتوا
في تلك المسألة بوجه من الوجوه ، كما هو واضح بأدنى تأمل ، خصوصا
بعد أن كان لا مانع عقلا والنقل يقتضيه ، فيجوز حينئذ نصبه والترافع
إليه وتقليده مع العلم بالخلاف وعدمه .
نعم لو فرض أن المتخاصمين قد حكموا رجلين فصاعدا في أمرهم
فاختلف الحكم الصادر منهم في ذلك رجح بالمرجحات المذكورة ، ودعوى
اقتضاء ذلك الترجيح في أصل المرافعة وفي التقليد ابتداء مع العلم بالخلاف
أو مطلقا ممنوعة كل المنع ، والله العالم .
ثم إنه بناء على تقدم الأفضل فهل هو من حكم المانع أو الشرط ؟
وجهان ، لا يخفى عليك الثمرة بينهما ، كما أنه لا يخفى عليك ظهور النص ( 1 )
في مضي حكم المفضول مع الترافع إليه خاصة وإن علم بعد حكم الفاضل
بخلافه سيما إذا لم يعلم بكونه أفضل إلا بعد ذلك .
والظاهر أن المدار على الفضيلة في الفقه ولو باعتبار الفضيلة في
المقدمات على وجه يعد كونه أفقه ، أما ما لا مدخلية له فيه فلا عبرة به .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 9 - من أبواب صفات القاضي - الحديث 1 .