ولو تعدد القابلون له ولم يعلم بهم الإمام فأعلمه أحدهم على وجه قام به
سقط عن الباقين ، بل في استحبابه لهم إشكال .
بل في استحباب الابتداء بذلك تعرضا للولاية عند الحاجة ذلك أيضا ،
بل عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال لعبد الرحمان بن بكرة ( 1 ) :
( لا تسأل الإمارة ، فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها ، وإن
أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها ) .
نعم لا يبعد رجحان طلب ذلك إذا وثق من نفسه وكان قصد إقامة
كلمة الحق ، كما عرفته سابقا ولو ببذل مال لجائر أو عادل لبيت المال
إن قلنا بجوازه على ابتداء التولية أو استدامتها ، بل ربما وجب ، إذ
احتمال أنه رشوة أو كالرشوة لا وجه له ، وإن حكى عن بعض ذلك .
لكن لا يخفى عليك ما فيه ، خصوصا بعد الإحاطة بما تقدم في مكاسب
الكتاب ( 2 ) بل لا بأس ببذل المال على عزل من هو ليس أهلا للقضاء .
ومما ذكرنا ظهر لك الحال في جميع صور المقام وإن أطنب بها في
المسالك حتى قول المصنف : ( وهل يجوز أن يبذل مالا ليلي القضاء ؟
قيل : لا لأنه كالرشوة ) والله العالم .
المسألة ( الثالثة : )
( إذا وجد اثنان متفاوتان في الفضيلة مع استكمال الشرائط المعتبرة )
في القاضي ( فيهما فإن قلد ) الإمام ( الأفضل ) منصب القضاء
( جاز ) قطعا وإن كان المفضول أورع ، لأن ما عند الأفضل من
العدالة يكفي في منعه من التهجم على المحارم ويبقى فضله خاليا عن المعارض ،
هامش
( 1 ) سنن البيهقي ج 10 ص 100 عن عبد الرحمان بن سمرة .
( 2 ) راجع ج 22 ص 145 - 149 .