نعم مع تساويهما في العلم يقدم الأعدل ، لكونه أرجح حينئذ ، فيكون
الحاصل حينئذ ترجيح أعلم الورعين وأورع العالمين ، لقاعدة قبح ترجيح
المرجوح على الراجح .
( و ) على كال ف ( هل يجوز العدول إلى المفضول )
مع وجوب الأفضل ؟ ( فيه تردد ) من الاشتراك في الأهلية ، ولما هو
المعلوم من إفتاء الصحابة مع اختلافهم في الفضيلة وعدم النكير عليهم ،
فيكون ذلك إجماعا منهم ، ولما في تكليف العامي بذلك من العسر والحرج ،
لعدم تأهله لمعرفة الأفضل من غيره .
ومن أن الظن بقول الأعلم أقوى فيجب اتباعه ، إذ أقوال المفتين
بالنسبة إلى المقلد كالأدلة بالنسبة إلى المجتهد في وجوب اتباع الراجح ،
ولخبر عمر بن حنظلة ( 1 ) وغيره المتقدمة سابقا المنجبر اسنادها بالتعاضد
وتلقي الأصحاب لها بالقبول .
وفعل الصحابة بعد إعراضهم عن الإمام ( عليه السلام ) ليس حجة
عندنا . وتعرف الأفضل ممكن بشهادة أهل الخبرة كتعرف أصل الأهلية .
( و ) لكن مع ذلك كله ف ( الوجه ) عند المصنف
( الجواز لأن خلله ) إن كان ( ينجبر بنظر الإمام ( عليه السلام )
الذي نصبه . وفيه أنه إنما يتم مع قربه منه واطلاعه على أحكامه لامع
بعده عنه على وجه لا يعلم شيئا من وقائعه ، وفرض المسألة أعم من الأول ،
على أن أصل فرضها فيما ذكر خال عن الثمرة ، ضرورة كونه أعلم بما
يفعل مع حضوره .
إنما الكلام في نواب الغيبة بالنسبة إلى المرافعة إلى المفضول منهم
وتقليده مع العلم بالخلاف وعدمه ، والظاهر الجواز ، لاطلاق أدلة
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 11 - من أبواب صفات القاضي - الحديث 1 .