تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
اختصما إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في دابة في أيديهما وأقام كل واحد منهما البينة أنها نتجت عنده ، فأحلفهما علي ( عليه السلام ) فحلف أحدهما وأبي الآخر أن يحلف فقضى بها للحالف ، فقيل له : فلو لم تكن في يد واحد منهما وأقاما البينة ، فقال : أحلفهما ، فأيهما حلف ونكل الآخر جعلتها للحالف ، فإن حلفا جميعا جعلتها بينهما نصفين ، قيل : فإن كانت في يد أحدهما وأقاما جميعا البينة ، قال : أقضي بها للحالف الذي هو في يده ) . بل ربما كان هو دليل التحالف على القول الأول وإن لم نقل به في غيره ، إلا أنه خبر واحد ، وفي سنده ما فيه ، والمشهور نقلا وتحصيلا على خلافه ، فلا يصلح مقيدا لما دل مما تسمعه من النصوص ( 1 ) وغيره على التنصيف بدونه ، وكان ذلك هو العمدة في القول به ، ضرورة أنه لو كان منشأه عند المصنف ما ذكره كان المتجه عنده التحالف مع عدم البينة ، وقد عرفت عدمه عنده ، بل كان ينبغي ملاحظة ما تسمعه منه من التفصيل في تقديم بينة الخارج على بينة الداخل ، فمن ذلك وغيره يعلم أن ذلك ليس منشأ حقيقة وإن ذكروه تقريبا للمقصود . ويؤيده أيضا ما قدمناه سابقا من أن يد كل منهما على الكل لا النصف ، بل الظاهر عدم اندراج بينة كل منهما تحت ما دل على تقسيم بينة المدعي ، لما تقدم من أن في كل منهما عنوان المدعى عليه باعتبار اليد ، على أن العمل بنصف ما يشهد به بينة كل منهما ليس عملا ببينة خارج ، ضرورة كون المشهود به الجميع فتأمل ، فليس هذا منهم إلا تأييدا لما قلناه سابقا من استفادة القضاء في ذلك بالنصف فيكون حينئذ ذلك ميزانا من موازين القضاء من غير حاجة إلى تحالف .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 12 - من أبواب كيفية الحكم .
جواهر الكلام — صفحة 412 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني