في المسألة الثالثة من المقصد الأول في الاختلاف في الأملاك فتأمل جيدا .
وعلى كل حال فقد عرفت أن لهما على المصدق اليمين إن ادعيا
عليه أو أحدهما العلم أو مطلقا ، فإن نكل حلف المدعي وغرم له النصف ،
فإن حلفا غرم لهما الكل .
( ولو دفعهما ) بأن قال : ليست لكما ( أقرت في يده )
بعد اليمين لهما ، فإن نكل فكما لا يد لأحد عليه ، فإن قلنا بالتحالف
فيه فإن حلفا أو نكلا اقتسماه ، وإن حلف أحدهما خاصة كان له .
ولو قال : ليست لي أو لا أعرف صاحبها أو هي لأحدكما ولا
أعرف عينه ففي القواعد ( قرع بينهما ، لتساويهما في الدعوى وعدم البينة )
وفي التحرير وكشف اللثام ( فمن خرجت باسمه حلف وكانت له ، فإن
نكل حلف الآخر ، وإن نكلا قسمت بينهما - ثم قال - : والوجه عندي
التحالف وفاقا للتذكرة ، فإن حلفا أو نكلا كانت بينهما ، وإلا فللحالف ) .
قلت : لا وجه للقرعة بعد ظهور الأدلة في التنصيف مع التساوي
في السبب المقتضي للملك ، والكلام في اعتبار التحالف وعدمه في القضاء
بذلك ما عرفت ، وحينئذ فلا إشكال ولا اشتباه حتى يحتاج إلى القرعة .
ثم إنه على القول بها لا حاجة حينئذ إلى اليمين ، ضرورة كونها
هي ميزان القضاء للدعوى المزبورة ، واحتمال أنها تجعل من يخرج اسمه
بها كصاحب اليد يقتضي عدم القسمة بينهما مع فرض النكول منهما ، ضرورة
أن النكول عن اليمين المردودة يوجب عدم الحق للناكل وانحصاره في الراد .
ثم إن القرعة مع قوله ليست لي أو لا أعرف صاحبها في غير محله ،
لعدم ما يقتضي انحصار الحق فيهما كي يستخرج بالقرعة ، ولعله لذا اقتصر
ثاني الشهيدين في احتمالها على صورة إقراره لأحدهما ، والتحقيق ما عرفت
من عدم اعتبار القرعة هنا ، بل يقضى فيها بالتنصيف بينهما مع التحالف
أو بدونه على القولين السابقين ، والله العالم .