تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
في المسألة الثالثة من المقصد الأول في الاختلاف في الأملاك فتأمل جيدا . وعلى كل حال فقد عرفت أن لهما على المصدق اليمين إن ادعيا عليه أو أحدهما العلم أو مطلقا ، فإن نكل حلف المدعي وغرم له النصف ، فإن حلفا غرم لهما الكل .
( ولو دفعهما ) بأن قال : ليست لكما ( أقرت في يده ) بعد اليمين لهما ، فإن نكل فكما لا يد لأحد عليه ، فإن قلنا بالتحالف فيه فإن حلفا أو نكلا اقتسماه ، وإن حلف أحدهما خاصة كان له .
ولو قال : ليست لي أو لا أعرف صاحبها أو هي لأحدكما ولا أعرف عينه ففي القواعد ( قرع بينهما ، لتساويهما في الدعوى وعدم البينة ) وفي التحرير وكشف اللثام ( فمن خرجت باسمه حلف وكانت له ، فإن نكل حلف الآخر ، وإن نكلا قسمت بينهما - ثم قال - : والوجه عندي التحالف وفاقا للتذكرة ، فإن حلفا أو نكلا كانت بينهما ، وإلا فللحالف ) . قلت : لا وجه للقرعة بعد ظهور الأدلة في التنصيف مع التساوي في السبب المقتضي للملك ، والكلام في اعتبار التحالف وعدمه في القضاء بذلك ما عرفت ، وحينئذ فلا إشكال ولا اشتباه حتى يحتاج إلى القرعة . ثم إنه على القول بها لا حاجة حينئذ إلى اليمين ، ضرورة كونها هي ميزان القضاء للدعوى المزبورة ، واحتمال أنها تجعل من يخرج اسمه بها كصاحب اليد يقتضي عدم القسمة بينهما مع فرض النكول منهما ، ضرورة أن النكول عن اليمين المردودة يوجب عدم الحق للناكل وانحصاره في الراد . ثم إن القرعة مع قوله ليست لي أو لا أعرف صاحبها في غير محله ، لعدم ما يقتضي انحصار الحق فيهما كي يستخرج بالقرعة ، ولعله لذا اقتصر ثاني الشهيدين في احتمالها على صورة إقراره لأحدهما ، والتحقيق ما عرفت من عدم اعتبار القرعة هنا ، بل يقضى فيها بالتنصيف بينهما مع التحالف أو بدونه على القولين السابقين ، والله العالم .
جواهر الكلام — صفحة 409 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني