أقام الآخر بينة ) عليه ( فيقضى له بما في يد غريمه ) بناء على تقديم بينة
الخارج ، فكل منهما قد اعتبرت فيما لا تعتبر فيه الأخرى ، ولذا لم يلحظ
ترجيح بالعدد والعدالة ، وهذا هو الأشهر ، وتظهر الفائدة حينئذ في اليمين
على من قضي له ، فعلى الأول يلزم لكل منهما ، وعلى الآخرين لا يمين ،
لترجيح كل من البينتين باليد على أولهما ، فنعمل بالراجح ، ولأن البينة
ناهضة باثبات الحق على الثاني ، فلا يمين معها ) .
قلت : لكن في التحرير بعد أن ذكر تعليل التنصيف بما سمعت
مصرحا بكونه من تقديم بينة الخارج قال : ( وهل يحلف كل واحد على
النصف المحكوم له به أو يكون له من غير يمين ؟ الأقوى عندي الأول
مع احتمال الثاني ) .
وفي التنقيح بعد أن ذكر التنصيف وجعل منشأه دائرا بين الأخيرين ،
وأنه على أولهما يقضى لكل منهما بما في يده ، وعلى ثانيهما يقضى له بما
في يد غريمه قال : ( يكون لكل منهما اليمين على صاحبه ، فإن حلفا
أو نكلا فالحكم كما تقدم ، وإن حلف أحدهما ونكل الآخر قضى بها للحالف ) .
وعن مهذب أبي العباس التصريح باليمين بناء على كون المنشأ
دخولهما ، ولعل ذلك منه خلافا في أصل المسألة ، وهو أن تقديم بينة
الداخل بمعنى إسقاطها بينة الخارج ، لا أنها حجة ، فيرجع الحاصل - كما
لو لم تكن بينة - على المنكر منهما اليمين ، وهو الذي قواه في المختلف
بعد أن حكى القولين في ذلك ، بل هو قوي في نفسه ، لاشتمال دليل
تقديم بينة الداخل على اليمين كما ستعرف .
كما أن القول باليمين مع القول بكون المنشأ تقديم بينة الخارج لعله
لخبر إسحاق بن عمار ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( إن رجلين
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 12 - من أبواب كيفية الحكم - الحديث 2 .