بالقيمة وبين بيعه وصرفه في جنس الحق ، ولا يجوز أن يتولى بيعه ويقبض
ثمنه من دينه ) مع أن الذي عثرنا عليه من كلمات الأصحاب والمحكي منها
كالمبسوط والقواعد والدروس والإيضاح وغيرها جواز ذلك له بنفسه ،
بل عن الأول أنه الأقوى عندنا كما ستسمع ، وهو كذلك بناء على عدم
الرجوع إلى الحاكم في الأصل .
نعم عن المبسوط ( ومن الذي يبيع ؟ فقال بعضهم : الحاكم ، لأن
له الولاية عليه ، وقال آخرون : يحضر عند الحاكم ومعه رجل قد واطأه
على الاعتراف بالدين والامتناع من الأداء - ثم قال - : والأقوى عندنا
أن له البيع بنفسه ، لأنه قد يتعذر إثباته عند الحاكم ، والذي قال
الآخرون كذب يتنزه عنه ) وظاهره أن الأولين من العامة أو من القائلين
بالرجوع إلى الحاكم في أصل المسألة فضلا عن هذه الخصوصية ، ولكن
الأقوى ما عرفت في الأصل .
بل فيما حضرني من نسخة الكفاية مناف للمحكي عنها ، قال :
( ويتخير عند الأصحاب بين أخذه بالقيمة وبين بيعه وصرفه في جنس
الحق ، ويستقل بالمعاوضة ، ويجوز أن يتولى بيعه وقبض دينه من ثمنه ،
فإن تلف قبل البيع ففي الضمان قولان ) .
نعم قد يقال بوجوب الاقتصار في المقاصة على الأخذ من جنس حقه
مع الامكان ومن غيره مع عدم الامكان ، لعدم إطلاق في الأدلة يوثق به
على الجواز من غير الجنس مطلقا ، فيقتصر فيما خالف الأصل على المتقين .
فما في الرياض من الميل إلى عدم تعين ذلك عليه للاطلاق المزبور نصا
وفتوى لا يخلو من نظر .
نعم لا يجب عليه بيع الوديعة بجنس حقه وإن حكي عن بعضهم ،
ويمكن حمله على إمكان ذلك من غير ضرر على المالك ، أما مع عدمه