بل ربما أشير إليه بقوله تعالى ( 1 ) : ( إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض
وفساد كبير ) وغير ذلك ، بل قد يستفاد من الأول كون المدار على مظنته
بل احتماله احتمالا معتدا به فضلا عن العلم ( ولا يفتقر ) انتزاعها في
الظاهر والواقع ( على إذن الحاكم ) إذا كانت على الوجه المزبور .
( نعم لو كان الحق دينا وكان الغريم مقرا باذلا لم يستقل المدعي
بانتزاعه من ) دونه أو ( دون الحاكم ) لو فرض عذره بمرض ونحوه
على وجه يتعذر منه التوكيل بلا خلاف بل ولا إشكال ( لأن للغريم )
نفسه ( تخييرا في جهات القضاء ) لأنه المخاطب ( فلا يتعين الحق
في شئ من دون تعيينه أو تعيين الحاكم مع امتناعه ) أي امتناع تعيينه
لحبس أو مرض أو نحوهما ، لأن له الولاية العامة في ذلك ، ولو كان
الغريم مقرا ممتنعا ففي القواعد ( استقل الحاكم بالأخذ دونه ) ويمكن دعوى
استفادته من المتن أيضا .
وقد يشكل باطلاق ما تسمعه من الأدلة وغيرها خصوصا مع القول
به في الجاحد الذي ساوى في المسالك بينه وبين المماطل في الحكم ، واعترف
الفاضل في القواعد بأن حكمه ما أشار إليه المصنف بقوله : ( ولو كان
المدين جاحدا وللغريم بينة تثبت ) حقه ( عند الحاكم والوصول إليه
ممكن ففي جواز الأخذ تردد ) وخلاف ( أشبهه ) وفاقا للأكثر
كما في كشف اللثام وغيره ( الجواز ، وهو الذي ذكره الشيخ في الخلاف
والمبسوط ) ومحكي التهذيب والنهاية ( وعليه دل عموم الإذن في
الاقتصاص ) كتابا بقوله تعالى : ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا ) ( 2 )
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : 8 - الآية 73 .
( 2 ) سورة البقرة : 2 الآية 194 .