الملك وهذا هو الظاهر ) .
وفيه أنه لا ظهور في عبارتي المصنف والفاضل باعتبار التقييد المزبور
وأن المراد عدم الحكم عليه لو فسره ولو بعد حين بما ينافي الملك بأنه
إنكار بعد إقرار ، وليس إلا لعدم ظهور العبارة في ذلك ، وليس المراد
عدم الحكم بالاقرار إن فسره ، بمعنى إضافة ذلك إليه متصلا وإلا حكم
عليه به . وعلى كل حال فالحكم فيه كما عرفت .
( ولا كذلك لو قال : هذا الغزل من قطن فلان ) حال كونه
ملكا له ( أو هذا الدقيق من حنطته ) كذلك ، فإنه إقرار ، فلو
عقبه بما ينافي ذلك كان إنكارا بعد إقرار ، لأن الغزل والدقيق نفس
حقيقة القطن والحنطة ، وإنما تغيرت الأوصاف ، فملك الأصل يقتضي
ملك الفرع ، بخلاف الثمرة والولد ، فإنهما منفصلان عن أصلهما جنسا
ووصفا وشرعا ، فالاقرار بالفرعية لا تقتضي الاقرار بالملك ، وكذا في
المسالك وغيرها ، بل لا أجد فيه خلافا ، بل هو عندهم من الواضحات .
لكن قد يشكل بأن فرض التداعي يقتضي كونه في يد آخر على
جهة الملكية ، واعترافه بكونه من حنطته التي هي ملكه لا يقتضي الاعتراف
بكونه ملكا له الآن ، فلو عقبه بقوله : ولكنه الآن ملكي لم يكن منافيا
لكلامه السابق ، ضرورة احتمال تجدد الملك له بعد ذلك فيده حينئذ بحالها .
اللهم إلا أن يفرض عدم احتمال تجدد ناقل ، وحينئذ يتجه كونه
اعترافا به ، ضرورة اقتضاء ملكية الحنطة ملكية دقيقها وملكية القطن
ملكية غزله ، لعدم تصور كون الحنطة ملكا له وبصيرورتها دقيقا تخرج
عن ملكه ، بخلاف الأمة والشجرة ، فإنه لا مانع من كونه مالك الأصل ،
والفرع ملك لغيره بشرط أو صلح أو غير ذلك على وجه يخرج من ملكه
ويكون ملكا لغيره ، وهذا المعنى لا يتصور في الحنطة والقطن ونحوهما ،
جواهر الكلام — صفحة 386
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٨٦