واحد نصيب من العلو والسفل بقسمة واحدة .
على أنه لا يخفى عليك ما في دعوى جعل العلو والسفل بمنزلة البيتين
المتجاورين ، ضرورة كونهما كبيوت الدار الواحدة لا مثل ذلك ، ولذا
لم يجبر عندهم على قسمة كل منهما منفردا .
بل في القواعد ( ولو طلب أحدهما قسمة السفل خاصة ويبقى العلو
مشتركا أو بالعكس لم يجبر الآخر ، لأن القسمة للتمييز ، ومع بقاء أحدهما
لا يحصل التمييز ) ومراده أن البناء علوه وسفله تابع للأرض ، فالمشترك
شئ واحد ، فمع قسمة بعضه دون بعض لم يحصل التمييز ، إذا هو كما لو
اشتركا في جريب من الأرض فطلب أحدهما قسمة نصفه وبقاء الآخر
على الإشاعة .
والظاهر أن مراده عدم الجبر لا ما يتوهم من عدم صحة قسمة ذلك
حتى مع الرضا ، باعتبار عدم التمييز في القسمة المفروضة التي هي عبارة
عنه ، والفرض أن المشترك شئ واحد عرفا ، خصوصا بعد ما عرفت
من كون الشركة النصف مثلا في المشترك ، لا أنها في كل جزء جزء ،
وحينئذ فمع فرض اتحاده يكون النصف المستحق دائرا بين مصاديقه فيه ،
فيمكن أن يكون هذا النصف الذي أرادا قسمته بينهما ، فلا تصح القسمة ،
حينئذ إلا مع إيقافه عليه أجمع .
لكنه كما ترى مخالف للمقطوع به بين الناس ، وخصوصا في المتماثلات
بل وفي مثل الأرض المتحدة الواسعة إذا أرادوا قسمة بعضها ، ويكفي ذلك
في جعلها متعددة ، فإنه لا إشكال في جواز قسمتها مع فرض عروض التعدد
لها عرفا .
كما أنه يلزم على التوهم المزبور عدم الصحة في الذي عرض له الاتحاد
بعد أن كان متعددا ، بل ملاحظة هذا الميزان تقتضي أمرا غريبا في الشريعة ،
جواهر الكلام — صفحة 354
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٥٤