تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
واحد نصيب من العلو والسفل بقسمة واحدة . على أنه لا يخفى عليك ما في دعوى جعل العلو والسفل بمنزلة البيتين المتجاورين ، ضرورة كونهما كبيوت الدار الواحدة لا مثل ذلك ، ولذا لم يجبر عندهم على قسمة كل منهما منفردا . بل في القواعد ( ولو طلب أحدهما قسمة السفل خاصة ويبقى العلو مشتركا أو بالعكس لم يجبر الآخر ، لأن القسمة للتمييز ، ومع بقاء أحدهما لا يحصل التمييز ) ومراده أن البناء علوه وسفله تابع للأرض ، فالمشترك شئ واحد ، فمع قسمة بعضه دون بعض لم يحصل التمييز ، إذا هو كما لو اشتركا في جريب من الأرض فطلب أحدهما قسمة نصفه وبقاء الآخر على الإشاعة . والظاهر أن مراده عدم الجبر لا ما يتوهم من عدم صحة قسمة ذلك حتى مع الرضا ، باعتبار عدم التمييز في القسمة المفروضة التي هي عبارة عنه ، والفرض أن المشترك شئ واحد عرفا ، خصوصا بعد ما عرفت من كون الشركة النصف مثلا في المشترك ، لا أنها في كل جزء جزء ، وحينئذ فمع فرض اتحاده يكون النصف المستحق دائرا بين مصاديقه فيه ، فيمكن أن يكون هذا النصف الذي أرادا قسمته بينهما ، فلا تصح القسمة ، حينئذ إلا مع إيقافه عليه أجمع . لكنه كما ترى مخالف للمقطوع به بين الناس ، وخصوصا في المتماثلات بل وفي مثل الأرض المتحدة الواسعة إذا أرادوا قسمة بعضها ، ويكفي ذلك في جعلها متعددة ، فإنه لا إشكال في جواز قسمتها مع فرض عروض التعدد لها عرفا . كما أنه يلزم على التوهم المزبور عدم الصحة في الذي عرض له الاتحاد بعد أن كان متعددا ، بل ملاحظة هذا الميزان تقتضي أمرا غريبا في الشريعة ،