ليس هو كالحب المدفون الممتنع تعديله . ولم يتحقق تابعيته للأرض ،
وكذا المخضر في الجملة الذي لم يتم إثباته ، ولا هو كالسنبل الذي قد
آن انفصاله عن الأرض وإن كان فيه نظر ، ضرورة خروج الزرع بحاليه
عن تبعية الأرض عرفا بخلاف الشجر ، ولعله لاتخاذ الثاني فيها باقيا كالبناء
بخلاف الأول المبني على الانفصال ، ولذا شبه بالمتاع في البيت حتى من
الشيخ نفسه في تعليل الجبر على قسمة الأرض وحدها ، فلاحظ وتأمل .
ومن هنا صرح في التحرير بعدم الجبر لو أريد قسمته تابعا للأرض
لعدم كونه من توابعها ، ولذا لم تثبت الشفعة فيه بخلاف الشجر .
وعلى كل حال فمراد الشيخ الفرق بين السنبل وغيره في التبعية ،
ولم يتعرض لقسمته سنبلا وحده ، ولعل المصنف قد عثر له على غير
هذا الكلام ، والأمر سهل بعد وضوح الحال لديك حتى قسمتهما معا
بعضا في بعض ، فإنه لا جبر فيها ، كما نص عليه غير واحد ، لعدم كونهما
شيئا واحدا ، والفرض إمكان قسمة كل واحد منهما أو الأرض خاصة .
فما عساه يتوهم من عبارتي المسالك والكفاية من الجبر فيه في غير محله .
نعم قد يأتي على ما اخترناه الجبر على ذلك مع فرض انحصار القسمة
الخالية عن الضرر المانع من الاجبار فيه ، لوجوب إيصال الحق إلى مستحقه
مع الامكان وإن ترجح بعض أفرادها على بعض ، أما الأرض ذات
الشجر فيجبر على قسمتها معه ، لكونه تابعا كالبناء ، ولذا تثبت الشفعة
فيه ، وكذا يجبر على قسمتها بعض في بعض مع فرض انحصار القسمة
الخالية عن الضرر فيه ، بل وكذا يجبر على قسمة كل منهما أو أحدهما
منفردا مع الفرض المزبور .
ويمكن إرجاع ما في القواعد وغيرها إلى ما ذكرنا ، قال : ( ولو
كان فيها غرس فطلب أحدهما قسمة أحدهما من الأرض أو الشجر خاصة
جواهر الكلام — صفحة 357
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٥٧