وفيه ما لا يخفى من منافاة ذلك لظاهر كلام أصحابنا وغيرهم من
أن قسمة الرد من أفراد القسمة وإن كان لا إجبار فيها ، ولا يحتاج
إلى صلح وغيره ، حتى من اعتبر الرضا بعد القرعة فإنما يريد الرضا
بها قسمة ، وهو غير الرضا المعتبر في إنشاء المعاوضات المعلومة ، وكأنه اشتبه
عليهم العوض والمعاوضة المصطلحة ، ولا ريب في الفرق بينهما ، وأقصى ما في
قسمة الرد الأول لا الثاني ، كما هو واضح بأدنى تأمل .
نعم لو لم نقل إنها من أفراد القسمة بل هي قسمة ومعاوضة اعتبر
حينئذ قصد معاوضة خاصة وتعيين المعوض عنه وغير ذلك مما في تلك
المعاوضة التي يتفقان على إنشائها ، ومن المعلوم أن قسمة الرد قد تشتمل
على زيادة وصف في أحد السهمين وزيادة عين وغير ذلك مما يتوقف
معادلته للسهم الآخر على جبر ممن يكون له ذلك . وبالجملة يقوى في
النظر الاكتفاء في لزومها بالقرعة ، ويتعين الدفع على ذي السهم الزائد
والقبول على الآخر ، والله العالم .
( مسائل ثلاث : )
( الأولى : )
( لو كان لدار ) مثلا ( علو وسفل فطلب أحد الشريكين
قسمتها بحيث يكون لكل واحد منهما نصيب من العلو والسفل بموجب
التعديل جاز ) بلا خلاف ( و ) لا اشكال ، لأنه توصل إلى حق
كل منهما ، بل ( أجبر الممتنع ) منهما عن ذلك ( مع ) فرض ( انتفاء
الضرر ) المانع من الاجبار ، بل ظاهر إطلاق المصنف وغيره عدم
الفرق في الاجبار المزبور بين أن يجعل نصيب كل منهما من العلو فوق