وأقرع ( فهل تلزم بنفس القرعة ) فيلزم بالرد من خرج الزائد له
كما يلزم بالقبول من خرج الناقص له ؟ ( قيل ) كما عن المبسوط
والتحرير والإرشاد والدروس والإيضاح والمسالك وغيرها : ( لا )
تلزم إلا بالرضا بعد القرعة ، بل عن بعضهم التصريح باعتبار لفظ
( رضيت ) ونحوه بعد القسمة ( لأنها تتضمن معاوضة ، ولا يعلم كل
واحد من يحصل له العوض ف ) لا يتحقق رضا المعاوضة قبل القرعة
ولذا قلنا : ( يفتقر إلى الرضا بعد العلم بما ميزته القرعة ) حتى
يتحقق الرضا المعتبر في صحة المعاوضة ، بل ويتحقق أيضا إنشاؤها ،
وهو حاصل ما في محكي المبسوط وغيره من أن القرعة فيها تفيد معرفة
البائع منهما من المشتري ، وقبل القرعة لا يعلم هذا ، فإذا علم بها البائع
من المشتري وعلمنا من الذي يأخذ الزائد ويرد خمسين مثلا قلنا الآن
قد بان ذلك الرجل ، فلا تلزم القسمة إلا بتراضيهما ، ثم قال : ( وتفارق
هذه قسمة الاجبار ، لأنه لا بيع فيها ولا شراء ، فلهذا لزمت بالقرعة ،
وهذه فيها بيع وشراء ، فلا يلزم بها - ثم قال - : وأيضا لما لم يعتبر
التراضي فيها في الابتداء فكذلك في الانتهاء : ، وليس كذلك هنا ، لأنه
اعتبر التراضي في ابتدائها فكذا في انتهائها ) .
هذا ولكن قد تشعر نسبة المصنف والفاضل ذلك إلى القيل برده
أو التردد فيه ، بل مقتضى إطلاق المصنف وغيره فيما تقدم عدم اعتبار
الرضا بعدها في قسمة منصوب الإمام ( عليه السلام ) عدم الفرق بينها
وبين غيرها ، بل هو صريح الدروس
ومنه حينئذ يظهر عدم الفرق بين الجميع ، ضرورة عدم مدخلية
منصوب الإمام ( عليه السلام ) في المعاوضات ، على أن مرجعه الاكتفاء
بقرعته عن إنشاء تعاوض ، بل يتعين الدفع على ذي السهم الزائد والقبول
جواهر الكلام — صفحة 350
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٥٠