ونحو ذلك ، ولكن مقتضى ذلك تكون الكتابة فيما نحن فيه بعد انتفاء
احتمال التزوير وعدم القصد وغيرهما من الاحتمالات بمنزلة إخباره بالحكم
فإن قلنا بقبوله قبلت وإلا فلا .
وربما أشعر التعليل الأول في عبارة المصنف والثاني في عبارة غيره
بإرادة غير هذا الفرد من الكتابة ، كما أنه يمكن حمل كلام ابن الجنيد ومن
وافقه على ما ذكرنا ، فيعود النزاع لفظيا ، وتحمل الروايتان على العمل بالحكم
بالكتابة ، بمعنى إيجاد الحكم بها باللفظ . أو على العمل بها من حيث إنها
كتابة ، إذ من المعلوم عدم دلالتها على كونها منه وأنه قصد بها معنى
اللفظ المستفاد من رسمها .
وبهذا يفرق بينها وبين اللفظ الذي يحكم بمجرد صدوره على اللافظ
بما يقتضيه لفظه إلا أن يعلم خلافه ، بخلاف الكتابة ، فإنها من قسم الأفعال
لا دلالة فيها كذلك ، لا أن المراد منهما الأعم من ذلك حتى ما ذكرناه
من الفرد الذي لا ينبغي التوقف في اعتباره في كل ما لا يشترط فيها اللفظ
كالصيغ ونحوها ، بل دعوى عدم جريان حكم الاقرار والأخبار والرواية
والشهادة والفتوى ونحو ذلك على المستفاد مما ذكرته من فردها أيضا
واضحة المنع ، وعلى تقديره فالمراد هنا معرفة صدور الحكم منه ولو
باخباره ، ولا ريب في حصولها بها . وبذلك يظهر لك النظر فيما أطنب
به في الرياض .
نعم يمكن دعوى عدم اعتبارها هنا بالخصوص ، للخبرين المشهورين
رواية وفتوى ، إلا أنك قد عرفت بقرينة التعليل وغيره احتمال إرادة
غير الفرد المزبور ولعله الأقوى .
( وأما القول مشافهة فهو أن يقول للآخر : حكمت بكذا أو
أنفذت أو أمضيت ) أو نحو ذلك بقصد الاخبار به عما وقع له من