وقد يشكل أصل الأخذ بأن البينة وإن كانت حجة شرعية إلا أنها
لمن ادعى بها بنفسه أو وكيله أو وليه لا مطلقا ، ويدفع باطلاق ما دل
على حجيتها ما يعلم فسادها ، على أن الولي هنا ولو الحاكم الذي يتوقف
استقلال الحاضر على نصيبه على مقاسمته له ، فتأمل جيدا .
( مسائل خمس : )
( الأولى : )
( لو قال : هذه الجارية ) التي في يد زيد مثلا ( مملوكتي وأم
ولدي ) وأنكر زيد وأقام شاهدا على ذلك ( حلف مع شاهده وثبت
بذلك ( رقيتها ) بلا خلاف ولا إشكال ، لأنها مال وإن كانت أم
ولد ، ولكن يختص الثبوت بها ( دون الولد ، لأنه ليس مالا ) حتى
يثبت بالشاهد واليمين ( و ) إن كان ( يثبت لها حكم أم الولد )
من عدم جواز بيعها وغيره ( باقراره ) وحينئذ فيثبت من تلك الدعوى
المتضمنة لأمور أربعة اثنان : كونها مملوكته ، والثاني أنها أم ولد ، الأول
بالشاهد واليمين والثاني بالاقرار ، ويبقي لحوق الولد به ، ويتبعه كونه
حرا ، ولا ريب أن الشاهد واليمين لا يثبت النسب عند الأصحاب ،
نعم يلحقه حكم الولد من حيث الاقرار ، فهو حينئذ كمدعي بنوة عبد
الغير ، وقد تقدم البحث فيه في محله ، والوجه ثبوت حريته على تقدير
انتقاله إلى ملكه في الظاهر في وقت ما لا معجلا .
وأما الحرية فبناء على ثبوتها بالشاهد واليمين فقد يقال بعدمه هنا
باعتبار كونها هنا تابعة للنسب لا واقعة بالذات ، وانتفاء المتبوع يستتبع
انتفاء التابع .