تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
البينة ) لكن لا يخفى عليك ما فيه من أنه بعد تسليم الظهور لا ينافي تحقق الشبهة الدارئة ، بل الظاهر تحققها مع عدم اليمين خصوصا في مثل الفرض ، لما عرفت . فما عن بعضهم - من اعتباره هنا فعلا في قول أو بعد التأخير إلى زمان القطع ببلوغه في آخر في قبولها ، لأنها أقل ما تثبت به الدعوى المنافية للحكم عليه بالبلوغ ظاهرا واستحقاقه القتل فلا يزول ذلك بمجرد دعواه ، ولأنه أحوط وأوثق في الحكم - واضح الضعف . وحينئذ يسقط ما فرعه عليه من أنه لو نكل عن اليمين الأول بل وعلى الثاني قتل بمجرد نكوله وإن لم نقل بالقضاء به في غيره ، أو يقتل لثبوت سببه ظاهرا مع عدم تحقق المانع الذي هو اليمين للدعوى المزبورة . نعم قد يتوقف في قبول ذلك منه بالنسبة إلى غير القتل الذي يدرأ بالشبهة ، بل ظاهر المسالك العدم ترجيحا للظاهر السالم هنا من الدرء بالشبهة ، ولأنه إن كان عدم العلاج شرطا لما جاز قتل محتمله إلا بعد العلم بالانتفاء ، وهو باطل إجماعا ، كما في غاية المراد والمسالك . وإن كان قد يناقش بمنع الظهور أولا ، ومنع الدليل على تقديمه على الأصل ثانيا ، ضرورة كون الثابت أنه علامة البلوغ الانبات الطبيعي لا العلاجي ، ولا أصل - ولو بمعنى الظاهر - يقتضي كون هذا الشخص من الأول حتى مع ادعاء أنه من الثاني ، والفرض أنه شئ لا يعلم إلا من قبله ، وقتل محتملها مع عدم الدعوى لإضافة عدم العلاج ، ولظهور ما دل على كونه علامة في الحكم به ما لم يحصل العلم أو الشك ، والاجماع المحكي عليه لا يقتضي مساواة الفرض له ، فتأمل . ومما ألحق بذلك دعوى البلوغ مطلقا أو بالاحتلام خاصة ، لامكان إقامة البينة على السن ، واعتبار الانبات ، لأن محله ليس من العورة ، وعلى تقديره فهو من مواضع الضرورة ، وعلى كل حال لا يمين وإلا
جواهر الكلام — صفحة 263 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني