البينة ) لكن لا يخفى عليك ما فيه من أنه بعد تسليم الظهور لا ينافي
تحقق الشبهة الدارئة ، بل الظاهر تحققها مع عدم اليمين خصوصا في مثل
الفرض ، لما عرفت . فما عن بعضهم - من اعتباره هنا فعلا في قول
أو بعد التأخير إلى زمان القطع ببلوغه في آخر في قبولها ، لأنها أقل ما
تثبت به الدعوى المنافية للحكم عليه بالبلوغ ظاهرا واستحقاقه القتل فلا يزول
ذلك بمجرد دعواه ، ولأنه أحوط وأوثق في الحكم - واضح الضعف .
وحينئذ يسقط ما فرعه عليه من أنه لو نكل عن اليمين الأول
بل وعلى الثاني قتل بمجرد نكوله وإن لم نقل بالقضاء به في غيره ، أو يقتل
لثبوت سببه ظاهرا مع عدم تحقق المانع الذي هو اليمين للدعوى المزبورة .
نعم قد يتوقف في قبول ذلك منه بالنسبة إلى غير القتل الذي يدرأ
بالشبهة ، بل ظاهر المسالك العدم ترجيحا للظاهر السالم هنا من الدرء بالشبهة ،
ولأنه إن كان عدم العلاج شرطا لما جاز قتل محتمله إلا بعد العلم بالانتفاء ،
وهو باطل إجماعا ، كما في غاية المراد والمسالك . وإن كان قد يناقش
بمنع الظهور أولا ، ومنع الدليل على تقديمه على الأصل ثانيا ، ضرورة
كون الثابت أنه علامة البلوغ الانبات الطبيعي لا العلاجي ، ولا أصل
- ولو بمعنى الظاهر - يقتضي كون هذا الشخص من الأول حتى مع ادعاء
أنه من الثاني ، والفرض أنه شئ لا يعلم إلا من قبله ، وقتل محتملها مع
عدم الدعوى لإضافة عدم العلاج ، ولظهور ما دل على كونه علامة في
الحكم به ما لم يحصل العلم أو الشك ، والاجماع المحكي عليه لا يقتضي
مساواة الفرض له ، فتأمل .
ومما ألحق بذلك دعوى البلوغ مطلقا أو بالاحتلام خاصة ، لامكان
إقامة البينة على السن ، واعتبار الانبات ، لأن محله ليس من العورة ،
وعلى تقديره فهو من مواضع الضرورة ، وعلى كل حال لا يمين وإلا
جواهر الكلام — صفحة 263
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٦٣