غيره ، فإن حلف على فعل نفسه كانت على البت والقطع نفيا وإثباتا ،
وإن كانت على فعل غيره نظرت فإن كانت على الاثبات كانت على
العلم ، وإن شئت اختصرت ذلك ، وقلت : الأيمان كلها على القطع إلا
ما كانت على النفي عن الغير ، فإنها على العلم ) إذ هو كالصريح في
أن اليمين المزبورة هي يمين الدعوى المتعلقة بفعل الغير لا دعوى العلم
بذلك التي هي كغيرها من الدعاوى ولا تحتاج إلى استثناء .
وأوضح من ذلك قوله أيضا : ( إذا ادعى رجل على ابن رجل ميت
أي من جهة أبيه لم تقبل منه الدعوى حتى يدعى عليه الحق ويدع موت
الأب وأنه خلف في يده تركة ، لأنه إن لم يمت الأب فلا حق له على
ابنه ، وإن مات ولم يخلف فلا حق له عليه أيضا ، فلا بد من دعوى
ثلاثة أشياء أي دعوى الحق على أبيه ، ودعوى موته ، ودعوى أنه
خلف في يده تركة - ثم قال : فإن ثبت الموت وثبت أنه خلف تركة
فحينئذ تسمع دعواه بالحق عليه ، ويكون القول قول الابن إنه لا يعلم
أن على أبيه حقا ) وهو كالصريح فيما قلناه ، ولكن زاد فيها ( لإرادة
تحريرها اعتبار العلم بالموت والعلم بالحق ) .
وكان الأحرى الموافق لاطلاق قوله ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) : ( البينة
على المدعي واليمين على المدعى عليه ) ولغير ذلك إبقاؤها على حاله من
غير هذه الزيادة التي تبعه عليها من تأخر عنه ، بل صارت عندهم كالقاعدة
في كل دعوى لها تعلق بفعل الغير ، ومقتضاه أن اليمين حينئذ على نفيه
طرف دعوى أخرى لا مدخلية لها في الأولى ، بل هي على هذا التقدير
لا طرف لها ، بل مقتضاه أنه ليس للوارث رد اليمين على المدعي ما
لم يدع عليه العلم ، ضرورة عدم توجه يمين عليه أصلا حتى يكون له
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب كيفية الحكم الحديث 5 .