تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
رد أو نكول عنها ، بل مقتضاه أن اليمين المردودة في دعوى العلم حلف المدعي على علمه لا على أصل ا ، وهو خلاف ظاهر كلمات هؤلاء الذين اعتبروا العلم في توجه اليمين فضلا عن غيرهم . وبالجملة إعطاء النظر حقه يقتضي ما ذكرناه وإن كان كلام المصنف ومن تأخر عنه منافيا لذلك بعد أن ذكروا نحو ما سمعته من المبسوط أولا الذي هو ظاهر فيما قلناه ، لتقسيمهم اليمين إلى القسمين : أحدهما البت ، وهي المتعلقة بفعل الانسان نفسه نفيا وإثباتا وباثبات فعل الغير ، والثاني على نفي العلم ، وهي المتعلقة في نفي فعل الغير ، ضرورة اقتضاء ذلك كون اليمين التي أوجبتها نفس الدعوى على الوجهين المزبورين لا يمين دعوى العلم ، إذ هي دعوى مستقلة لا تحتاج إلى جعل اليمين قسما ثانيا ، كما هو واضح بأدنى تأمل . بل منه يعلم أن الأمر مشوش غير منقح عندهم ، خصوصا بعد اقتضائه ما هو كالمقطوع بفساده من عدم سماع الدعوى في غير الوارث أيضا ، كما لو ادعى مدع على عين في يد آخر أنه سرقه سارق وباعه أباك من دون أن يدعي عليه العلم بذلك ، ضرورة عدم الفرق بين الوارث وغيره في ذلك .
بل لا يبعد في الوارث وغيره الالزام بيمين البت التي هي الأصل لو فرض الجواب به على وجه ادعى أنه عالم بذلك ، ويترتب عليه حكم النكول وغيره ، خلافا لبعضهم ، فإنه صرح في الفرض بتخييره بينه وبين الحلف على نفي العلم ، كما أنه لا يبعد الالزام به أيضا في دعوى موت المورث ، وكان على وجه لا يعسر الاطلاع فيه على ذلك ، لحضوره معه في البلد مثلا ، كما عن أحد وجوه الشافعية . وعلى كل حال فقد ظهر لك التحقيق في المسألة ، إلا أن المصنف
جواهر الكلام — صفحة 252 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني