بحق ، والأمر سهل .
( ولا يستحلف المدعي مع البينة ) القابلة لاثبات الحق بلا خلاف
فيه بيننا ، بل الاجماع بقسميه عليه ، مضافا إلى خبر محمد بن مسلم ( 1 )
( سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن الرجل يقيم البينة على حقه هل
عليه أن يستحلف ؟ قال : ) وخبر أبي العباس ( 2 ) عن أبي عبد الله
( عليه السلام ) ( إذا أقام الرجل البينة على حقه فليس عليه يمين )
خلافا لبعض العامة وإن وافقه ما في الخبر ( 3 ) من وصية علي ( عليه السلام )
لشريح ( ورد اليمين على المدعي مع بينته ، فإن ذلك أجلى للعمى وأثبت
للقضاء ) لكنه ضعيف قاصر عن معارضة ما عرفت ، بل يمكن حمله على
ما تسمعه من الصور المستثناة أو على ضرب من الندب مع رضا المدعي
وطلب المدعى عليه أو غير ذلك ، على أن المروي عن أمير المؤمنين ( عليه
السلام ) ( 4 ) أنه اشترط على شريح أن لا ينفذ قضاء إلا بحضرته .
وعلى كل حال فلا ريب في الحكم المزبور ( إلا أن تكون الشهادة
على ميت فيستحلف على بقاء الحق في ذمته استظهارا ) لازما في الاثبات
بالبينة بلا خلاف أجده فيه بين من تعرض له ، كما اعترف به غير واحد ،
بل في الروضة هو موضع وفاق ، وفي المسالك تارة نسبه إلى الشهرة من
غير ظهور مخالف ، وأخرى إلى الاتفاق ، لكن ظاهره أخيرا الشك في
الاجماع ، بل لم تصدر الوسوسة في ذلك إلا منه ، وتبعه الأردبيلي ( رحمه
الله ) نعم قد خلت عنه كثير من كتب القدماء كالمقنعة والانتصار والنهاية
والخلاف والوسيلة والكافي والمراسم والغنية والسرائر وجامع الشرائع ، بل قيل لم
يصرح به أحد قبل المصنف غير الشيخ ، إلا أن ذلك غير قادح في تحصيل
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب كيفية الحكم - الحديث 1 - 2 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب كيفية الحكم - الحديث 1 - 2 .
( 3 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب آداب القاضي الحديث 1 .
( 4 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب آداب القاضي الحديث 1 .