( و ) كيف كان ف ( مع حضورها ) ففي المتن وغيره ( لا
يسألها الحاكم ما لم يلتمس المدعي ) لأنه حقه ، فلا يتصرف فيه من
غير إذنه ، وإن كان يكفي في سؤاله أن يقول إذا أحضرها : هذه بينتي
أو شهودي أو نحوهما ، بل قد يقال بالاكتفاء بشاهد الحال ، بل قد
يقال : إن ذلك حق للحاكم ، فلا يتوقف على الإذن مطلقا كي يحتاج إلى
الدلالة عليه بشاهد الحال ونحوه .
وعلى كل حال فإذا أراد سؤالها ففي القواعد ( قال : من كانت
عنده شهادة فليذكر إن شاء ، ولا يقول لهما اشهدا ) ولعله لأنه أمر لهما
بالشهادة ، وقد لا تكون عندهما شهادة ، وربما توهما بذلك أن عليهما
الشهادة وإن لم يعين بالحال . نعم له أن يقول : من كانت عنده شهادة
فليشهد ولا يكتم شهادته ونحو ذلك ، لأنه أمر بالواجب ونهى عن المحرم ،
وفيه أن مثل ذلك خطاب عرفي يراد منه الشهادة وإن كانت عندهما ،
واحتمال توهمها لا يقدح بعد فرض ظهور الخطاب في ذلك ، كما هو واضح .
( ومع الإقامة بالشهادة ) قيل : ( لا يحكم إلا بمسألة
المدعي أيضا ) لأن ذلك حق له ، وربما كان له غرض في عدم
الحكم ، ولو فرض جهل المدعي بتوقف حكم الحاكم على طلبه بينه له ،
لكن قد يقال : إن له الحكم وإن لم يسأله المدعي ، لأن ذلك منصبه
ووظيفة كما عرفته فيما سبق ، ومفروض المسألة عدم رفع يد المدعي عن
دعواه ، ولكن لم يخطر في باله الإذن ولو لجهل أو غفلة ، وحينئذ فلا ريب
في اقتضاء إطلاق الأمر ( 1 ) بالحكم بين الناس عدم التوقف على الإذن
كما هو واضح .
( و ) على كل حل ف ( بعد أن يعرف عدالة البينة ) على
هامش
( 1 ) سورة النساء : 4 - الآية 58 وسورة المائدة : 5 الآية 42 وسورة ص : 38 الآية 26 .