وجه تكون صالحة لاثبات الدعوى ( يقول ) للخصم : ( هل عندك
جرح ؟ ) وفي وجوب ذلك إشكال ( فإن قال : نعم وسأل الأنظار في
إثباته أنظره ) لامكان صدقة ، ولقول علي ( عليه السلام ) لشريح ( 1 ) :
( واجعل لمن ادعى شهودا أمدا بينهما ، فإن أحضرهم أخذت له بحقه
وإن لم يحضرهم أوجبت عليه القضية ) إلا أنه كما ترى لا تعيين فيه لمدة
الأنظار التي قدرها في المبسوط وغيره ( ثلاثا ) بل لا أجد فيه خلافا بينهم
من دون تفصيل بين بعد المسافة وقربها ، مع أن ظاهر المرسل المزبور
كون الأمد بحيث يمكن إتيان البينة فيه ، كما هو ظاهر النافع .
واحتمل في كشف اللثام تنزيل الاطلاق المزبور من المصنف وغيره
على ما إذا لم يدع بعد مسافة البينة بحيث لا تحضر في ثلاثة أيام ، قال :
( وإذا كان كذلك أنفذ الحاكم حكمه ، والخصم على حجته إذا أثبت الفسق ) .
وفيه أن المرسل المزبور غير جامع لشرائط الحجية ، وإطلاق الأدلة
يقتضي تحقق ميزان القضاء ، لكن التأخير ثلاثة أيام لقاعدة لا ضرر
ولا ضرار بعد فتوى الأصحاب بذلك ، وبقاء الخصم على حجته مناف
للقضاء الذي هو الفصل ، ولعله لذا كان ظاهر المصنف وغيره اعتبار
دعوى الخصم وجود الجارح في الأنظار ، فلو أراده حينئذ لاحتمال حصوله
لم ينظر ، وليس هو إلا لتحقق ميزان القضاء ، هذا كله في بينة الجرح ،
وأما بينة الدعوى في غيره فستسمع الكلام فيها إنشاء الله .
وكيف كان ( فإن تعذر الجرح ) مدة الأنظار ( حكم ) عليه
( بعد سؤال المدعي ) أو مطلقا كما عرفت ، لكن عن المبسوط استحب
أن يقول للمدعى عليه : قد ادعى عليك كذا وشهد به عليك كذا وكذا
وأنظرتك جرح الشهود فلم تفعل فها أنا ذا أحكم عليك ليتبين أنه حكم
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب آداب القاضي - الحديث . 1