تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
وجه تكون صالحة لاثبات الدعوى ( يقول ) للخصم : ( هل عندك جرح ؟ ) وفي وجوب ذلك إشكال ( فإن قال : نعم وسأل الأنظار في إثباته أنظره ) لامكان صدقة ، ولقول علي ( عليه السلام ) لشريح ( 1 ) : ( واجعل لمن ادعى شهودا أمدا بينهما ، فإن أحضرهم أخذت له بحقه وإن لم يحضرهم أوجبت عليه القضية ) إلا أنه كما ترى لا تعيين فيه لمدة الأنظار التي قدرها في المبسوط وغيره ( ثلاثا ) بل لا أجد فيه خلافا بينهم من دون تفصيل بين بعد المسافة وقربها ، مع أن ظاهر المرسل المزبور كون الأمد بحيث يمكن إتيان البينة فيه ، كما هو ظاهر النافع . واحتمل في كشف اللثام تنزيل الاطلاق المزبور من المصنف وغيره على ما إذا لم يدع بعد مسافة البينة بحيث لا تحضر في ثلاثة أيام ، قال : ( وإذا كان كذلك أنفذ الحاكم حكمه ، والخصم على حجته إذا أثبت الفسق ) . وفيه أن المرسل المزبور غير جامع لشرائط الحجية ، وإطلاق الأدلة يقتضي تحقق ميزان القضاء ، لكن التأخير ثلاثة أيام لقاعدة لا ضرر ولا ضرار بعد فتوى الأصحاب بذلك ، وبقاء الخصم على حجته مناف للقضاء الذي هو الفصل ، ولعله لذا كان ظاهر المصنف وغيره اعتبار دعوى الخصم وجود الجارح في الأنظار ، فلو أراده حينئذ لاحتمال حصوله لم ينظر ، وليس هو إلا لتحقق ميزان القضاء ، هذا كله في بينة الجرح ، وأما بينة الدعوى في غيره فستسمع الكلام فيها إنشاء الله .
وكيف كان ( فإن تعذر الجرح ) مدة الأنظار ( حكم ) عليه ( بعد سؤال المدعي ) أو مطلقا كما عرفت ، لكن عن المبسوط استحب أن يقول للمدعى عليه : قد ادعى عليك كذا وشهد به عليك كذا وكذا وأنظرتك جرح الشهود فلم تفعل فها أنا ذا أحكم عليك ليتبين أنه حكم
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب آداب القاضي - الحديث . 1