فلا وجه لنقض الحكم حينئذ مع العلم بحاله فضلا عن دعواه الجهل ،
خصوصا بعد ملاحظة الاستصحاب وغيره .
بل ولا يجب العرض عليه بالمعنى السابق مرة وإن صرح بوجوبها
بعضهم فضلا عن تكرار ذلك عليه ثلاثا للاستظهار وإن ذكره المصنف
وغيره ، بل لعل الموجود فيها خلافه ، وهو القضاء باليمين أو برده أو
بالنكول عنه في المدعي والمنكر ونحو ذلك مما يقتضي عدم عذرية الجهل
بذلك موضوعا وحكما فضلا عن دعواه .
ومن هنا استظهر في كشف اللثام أنه لا يجب إلا الأمر بالحلف
لا قوله : ( إن حلفت وإلا جعلتك ناكلا ) ولا مرة ، للأصل .
ولو بذلها قبل حلف المدعي اليمين المردودة فالمتجه جوازه للأصل
من غير فرق بين كون الرد منه أو من الحاكم ، واحتمال أن ذلك مقتض
لاسقاط حقه من اليمين فلا يعود لا دليل عليه ، بل ظاهر الأدلة خلافه
وإن قال الحاكم له : احلف فضلا عن إقباله عليه بوجهه ، خصوصا مع
رضا المدعي بذلك خلافا للفاضل في التحرير فجعل قول الحاكم له : احلف
كالقضاء بالنكول .
هذا وفي الرياض أيضا ( أن المستفاد من عبائر الجماعة عدا الماتن في
النافع عدم الالتفات إلى اليمين المبذولة بعد النكول لا بعد الحكم به ،
وهو مشكل ، ولهذا اعترضهم المقدس الأردبيلي فقال : هو فرع ثبوت
الحق بالنكول فورا ، ولا دليل عليه ، وهو حسن إلا أن احتمال مسامحتهم
في التعبير وإرادتهم ما هنا أي الحكم بالنكول قائم ) .
قلت : لا ريب في بعد الاحتمال المزبور ، بل الظاهر كون المراد
من عبارة النافع هو تحقيق كونه ناكلا ، ولا الحكم به نفسه ، أو الحكم
عليه بالحق بمقتضى نكوله ، فإن الأول ليس من مورد الحكم على الظاهر ،