تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
جزء تارة وتمام السبب أخرى ، فيحتمل الأول حينئذ على الثاني . وربما يؤيد ذلك قوله ( عليه السلام ) متصلا به بعد تأليفه مما في الفقيه وغيره لأنه خبر واحد : ( وإن رد اليمين على المدعي فلم يحلف فلا حق له ) متكلا على بيان صورة ما إذا رد وحلف على قوله ( عليه السلام ) : ( وإن لم يحلف ) فتأمل جيدا فإنه دقيق نافع . بل قد يناقش فيه أيضا باجمال مرجع ضمير ( عليه ) فيه والمبتداء المقدر ، إذ كما يحتمل أن يكون المنكر وأن المبتدأ المقدر الحق كما يدعيه الخصم يحتمل المدعي وأن المبتداء المقدر الحلف ، بل يمكن إرادة غير المال من الحق أيضا ، بمعنى أن عليه حق الدعوى ولم تنقطع عنه بمجرد نكوله ، بل ربما وجب عليه المال بذلك إذا رد اليمين على المدعي فحلف ولو من الحاكم . وبأن في ذيله تأييدا للقول الثاني ، وهو قوله ( عليه السلام ) : ( ولو كان - أي المدعى عليه - حيا لألزم باليمين أو الحق أو يرد اليمين عليه بصيغة المجهول على ما حكاه في الرياض عن تهذيب معتبر مصحح عنده مضبوط ، قال : ( وبه صرح بعض الفضلاء ) وحينئذ لا وجه للعدول عن عطفه على الأول بلفظ ( رد اليمين ) إلا التنبيه على عدم انحصار الرد في المنكر وإمكان كونه غيره ، وليس إلا الحاكم ، فتأمل . وبامكان المنع لحقيقة المنكر الاحلاف ، على أن الاحلاف هنا ليس إلا لمصلحة المنكر بانقطاع الدعوى عنه ، فربما جاز بدون إذنه ، مضافا إلى معلومية ولاية الحاكم على كل ممتنع ، فيقوم مقامه حينئذ في الرد الذي يمكن نكول المدعي معه ، فيسقط حقه ، ومن هنا وجب على الحاكم تعرف عدم حصول مسقط الحق بذلك ، والقياس مع بطلانه عندنا غير تام ، للفرق بعدم فرد آخر للمدعي يصلح للحاكم من يقوم مقامه فيه مع نكوله