جزء تارة وتمام السبب أخرى ، فيحتمل الأول حينئذ على الثاني .
وربما يؤيد ذلك قوله ( عليه السلام ) متصلا به بعد تأليفه مما في
الفقيه وغيره لأنه خبر واحد : ( وإن رد اليمين على المدعي فلم يحلف
فلا حق له ) متكلا على بيان صورة ما إذا رد وحلف على قوله ( عليه
السلام ) : ( وإن لم يحلف ) فتأمل جيدا فإنه دقيق نافع .
بل قد يناقش فيه أيضا باجمال مرجع ضمير ( عليه ) فيه والمبتداء
المقدر ، إذ كما يحتمل أن يكون المنكر وأن المبتدأ المقدر الحق كما يدعيه
الخصم يحتمل المدعي وأن المبتداء المقدر الحلف ، بل يمكن إرادة غير
المال من الحق أيضا ، بمعنى أن عليه حق الدعوى ولم تنقطع عنه بمجرد
نكوله ، بل ربما وجب عليه المال بذلك إذا رد اليمين على المدعي فحلف
ولو من الحاكم .
وبأن في ذيله تأييدا للقول الثاني ، وهو قوله ( عليه السلام ) :
( ولو كان - أي المدعى عليه - حيا لألزم باليمين أو الحق أو يرد اليمين
عليه بصيغة المجهول على ما حكاه في الرياض عن تهذيب معتبر مصحح
عنده مضبوط ، قال : ( وبه صرح بعض الفضلاء ) وحينئذ لا وجه للعدول
عن عطفه على الأول بلفظ ( رد اليمين ) إلا التنبيه على عدم انحصار الرد
في المنكر وإمكان كونه غيره ، وليس إلا الحاكم ، فتأمل .
وبامكان المنع لحقيقة المنكر الاحلاف ، على أن الاحلاف هنا ليس
إلا لمصلحة المنكر بانقطاع الدعوى عنه ، فربما جاز بدون إذنه ، مضافا
إلى معلومية ولاية الحاكم على كل ممتنع ، فيقوم مقامه حينئذ في الرد الذي
يمكن نكول المدعي معه ، فيسقط حقه ، ومن هنا وجب على الحاكم
تعرف عدم حصول مسقط الحق بذلك ، والقياس مع بطلانه عندنا غير تام ،
للفرق بعدم فرد آخر للمدعي يصلح للحاكم من يقوم مقامه فيه مع نكوله
جواهر الكلام — صفحة 185
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٨٥