تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
المنكر وأنه وظيفته ، ولا دلالة فيه على حكم النكول ، بل ولا منافاة بينه وبين الرد منه أو من الحاكم القائم مقامه . وبالقطع بعدم إرادة ظاهر الثاني ، ضرورة اشتراط الحكم بنكوله عن رده أيضا ، فلا بد في اصلاحه حينئذ من تقدير ، والتزام كونه موافقا لذلك ليس بأولى من جعله مخالفا له ، والحاجة هي تعليم كيفية حلف الأخرس لا كيفية الحكم في الدعوى مطلقا ، على أنه قضية في واقعة لا عموم فيها وموقوف على العمل به ، والمشهور عدم العمل به ، بل هو مناف لما أطبق عليه الجمهور من حكاية خلافه عن علي ( عليه السلام ) . وبأن خبر عبد الرحمان مع موافقته للعامة لا جابر له في المقام وإن تلقاه الأصحاب بالقبول في غيره ، على أن في الفقيه أبدل ( وإن لم يحلف فعليه ) بقوله : ( وإن رد اليمين على المدعي فلم يحلف فلا حق له ) فلا دلالة فيه ، واختلاف متنه بذلك موجب للتزلزل فيه . على أنه يجري فيه ما سمعته من المناقشة في الصحيح السابق من عدم القائل باطلاقه ، فلا بد من تقييده إما بالنكول عن الرد أيضا - كما هو مناط الاستدلال - أو بما إذا رد اليمين على المدعي وحلف ، وليس بمرجوح بالإضافة إلى الأول ، بل لعله أرجح بملاحظة غيره من النصوص الدالة على ذلك ، خصوصا مرسل يونس ( 1 ) السابق المتضمن جعل يمين المدعي بعد الرد أحد الأربعة التي يستخرج بها الحقوق . بل لعل التدبر فيما تضمنه يقتضي كون المراد من الخبر الأول ، فإن لم يحلف ورد اليمين على المدعي وحلف فعليه - أي المنكر - الحق ، ضرورة ظهور المضمر في كون المركب السبب في ذلك ، فيعارض ما هو ظاهر الخبر الأول من كون تمام السبب عدم الحلف ، إذ لا معنى لجعله
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 7 - من أبواب كيفية الحكم الحديث 4 .