المنكر وأنه وظيفته ، ولا دلالة فيه على حكم النكول ، بل ولا منافاة بينه
وبين الرد منه أو من الحاكم القائم مقامه .
وبالقطع بعدم إرادة ظاهر الثاني ، ضرورة اشتراط الحكم بنكوله
عن رده أيضا ، فلا بد في اصلاحه حينئذ من تقدير ، والتزام كونه
موافقا لذلك ليس بأولى من جعله مخالفا له ، والحاجة هي تعليم كيفية
حلف الأخرس لا كيفية الحكم في الدعوى مطلقا ، على أنه قضية في
واقعة لا عموم فيها وموقوف على العمل به ، والمشهور عدم العمل به ،
بل هو مناف لما أطبق عليه الجمهور من حكاية خلافه عن علي ( عليه السلام ) .
وبأن خبر عبد الرحمان مع موافقته للعامة لا جابر له في المقام وإن
تلقاه الأصحاب بالقبول في غيره ، على أن في الفقيه أبدل ( وإن لم
يحلف فعليه ) بقوله : ( وإن رد اليمين على المدعي فلم يحلف فلا حق
له ) فلا دلالة فيه ، واختلاف متنه بذلك موجب للتزلزل فيه .
على أنه يجري فيه ما سمعته من المناقشة في الصحيح السابق من عدم
القائل باطلاقه ، فلا بد من تقييده إما بالنكول عن الرد أيضا - كما هو
مناط الاستدلال - أو بما إذا رد اليمين على المدعي وحلف ، وليس
بمرجوح بالإضافة إلى الأول ، بل لعله أرجح بملاحظة غيره من النصوص
الدالة على ذلك ، خصوصا مرسل يونس ( 1 ) السابق المتضمن جعل يمين
المدعي بعد الرد أحد الأربعة التي يستخرج بها الحقوق .
بل لعل التدبر فيما تضمنه يقتضي كون المراد من الخبر الأول ،
فإن لم يحلف ورد اليمين على المدعي وحلف فعليه - أي المنكر - الحق ،
ضرورة ظهور المضمر في كون المركب السبب في ذلك ، فيعارض ما هو
ظاهر الخبر الأول من كون تمام السبب عدم الحلف ، إذ لا معنى لجعله
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 7 - من أبواب كيفية الحكم الحديث 4 .