عنه بخلافه في المقام ، فإن له الرد الذي نكل عنه .
وكيف كان فوجوب تعرف الحاكم المسقط مع الاحتياط وأصالة
عدم ثبوت الحق إلا به والاجماع المحكي وصحيحي عبيد بن زرارة ( 1 )
وهشام ( 2 ) السابقين والمحكي من فعل النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه رد
اليمين على المدعي ( 3 ) وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : ( المطلوب أولى
باليمين من الطالب ) ( 4 ) المقتضي اشتراكهما في اليمين وإن كان المطلوب
أحق ، وقوله تعالى ( 5 ) : ( ترد أيمان بعد أيمانهم ) الظاهر في مشروعية
اليمين المردودة دليل الخصم .
ولكن في الجميع أيضا نظر ، إذ لا دليل على قيام الحاكم مقام الممتنع
فيما امتنع عنه مما هو عليه فيما هو له ، ضرورة أن الرد هنا حق له لا
عليه ، وقد امتنع منه كي يقوم الحاكم مقامه ، على أنه لا دليل على عموم
ولايته بحيث يشمل الفرض ، ولا يجب عليه تعرف المسقط .
والاحتياط معارض بمثله فيما لو فرض امتناع المدعي عن الحلف بعد
الرد من الحاكم ، خصوصا إذا كان تعظيما لله تعالى ، على أن الأصل
براءة ذمة الحاكم من التكليف بالرد ، والمدعي من التكليف باليمين ،
وأصالة عدم توجه اليمين على غير المنكر ، وعدم كونها حجة للمدعي ،
وعدم كون النكول عنها حجة عليه ، وعدم صحة تعرف الحاكم الرد ،
وعدم جوازه من حيث إنه حق للمنكر .
والاجماع المحكي - مع أنه مرهون بمصير من عرفت إلى خلافه
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 7 - من أبواب كيفية الحكم - الحديث 2 - 3 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 7 - من أبواب كيفية الحكم - الحديث 2 - 3 .
( 3 ) سنن الدارقطني ج 4 ص 213 .
( 4 ) سنن الدارقطني ج 4 ص 219 .
( 5 ) سورة المائدة : 5 - الآية 108 .