خصوصا من تقدم على حاكيه - محتمل لإرادة بيان أصل مشروعية رد
اليمين في مقابلة المحكي عن أبي حنيفة وغيره ممن لم يشرع ردها بحال ،
فإنه اللائق بدعوى أن على ذلك إجماع الفرقة وأخبارهم ، بل لعله الظاهر
من عبارتي الخلاف والغنية المحكي فيهما خلاف أبي حنيفة ، فلاحظ وتأمل .
بل ليس في صحيح هشام ( 1 ) وعبيد ( 2 ) والمحكي من فعل النبي
( صلى الله عليه وآله ) ( 3 ) وقوله ( 4 ) إلا بيان ذلك ، وهو غير محل
البحث ، أي الرد المخصوص ، بل لعل استدلال الشيخ بالآية ( 5 ) التي
هي قضية في واقعة خارجة عما نحن فيه بل بعيدة الشبه به ، كالصريح
في إرادة بيان أن في الشرع يمينا مردودة في مقابل قول أبي حنيفة المزبور ،
لا فيما نحن فيه .
وبذلك كله ظهر لك أن أدلة الطرفين محل نظر ، وأنه ليس في
النصوص تعرض لتعليم القاضي في خصوص الفرض القضاء وأنه بالنكول
أو بالرد من الحاكم .
نعم قد يقال : إنه بعد فرض الاجماع المركب على انحصار القضاء
في الفرض بأحد الأمرين وأن اختيار أمر ثالث - من تخيير الحاكم بين
الرد والقضاء وبين القضاء بالنكول أو بالزام المنكر على اختيار أحد
الثلاثة ولو بحبسه على ذلك ، كما عساه أومأ إليه ذيل خبر البصري ( 6 )
أو غير ذلك - خرق للاجماع المزبور يتجه القول حينئذ إنه يرد اليمين
منه على المدعي ، لأصالة عدم ثبوت الحق بدونه ، ولظهور حصر استخراج
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 7 - من أبواب كيفية الحكم - الحديث 3 - 2 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 7 - من أبواب كيفية الحكم - الحديث 3 - 2 .
( 3 ) سنن الدارقطني - ج 4 ص 213 - 219 .
( 4 ) سنن الدارقطني - ج 4 ص 213 - 219 .
( 5 ) سورة المائدة : 5 - الآية 108 .
( 6 ) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب كيفية الحكم - الحديث 1 .