تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
( و ) على كل حال ف‍ ( - لا يحلف المدعى عليه إلا بعد سؤال المدعي ) بلا خلاف أجده هنا ، بل في الرياض قولا واحدا ، وفي كشف اللثام اتفاقا ( لأنه حق له فيتوقف استيفاؤه على المطالبة ) إذ هو كما في المسالك ليس هو على نهج الحقين السابقين من طلب الجواب والحكم ، ومن ثم وقع الخلاف فيهما دونه ، والفرق أن الحق فيهما لا يغير الحكم بالنسبة إلى المدعي بل يؤكده ، بخلاف تحليف المنكر ، فإنه يسقط الدعوى التي قد يتعلق غرض المدعي ببقائها إلى وقت آخر ، إما لتذكر البينة أو ليتحرى وقتا صالحا لا يتجرأ المنكر على الحلف فيه ونحو ذلك ، فليس للحاكم أن يستوفيه بغير إذنه . وحكي أن أبا الحسين ابن أبي عمر القاضي أول ما جلس للقضاء ارتفع إليه خصمان وادعى أحدهما على صاحبه دنانير فأنكره ) فقال القاضي للمدعي : ألك بينة ؟ قال : لا ، فاستحلف القاضي من غير مسألة المدعي ، فلما فرغ قال له المدعي : ما سألتك أن تستحلفه لي ، فأمر أبو الحسين أن يعطى الدنانير من خزانته ، لأنه استحيى أن يحلفه ثانيا . وفيه أن ذلك يقتضي عدم تحليفه مع عدم رضاه لا عدمه مطلقا حتى مع قيام شاهد الحال الذي قد سمعت دعواه في المقامين السابقين ، واحتمال عدمه هنا لاحتمال تعلق غرضه ببقاء الدعوى كما ترى ، بل قد يأتي فيه التعليل الآخر ، وهو أن ذلك من منصب الحاكم المأمور بقطع الخصومة بين المتخاصمين ، فيجب تحصيله مطلقا أو ما لم يلتمس المدعي التأخير ، خصوصا بعد إطلاق قوله ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) : ( البينة على المدعي واليمين على من أنكر ) فالأولى الاستدلال لذلك بعد الاجماع
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب كيفية الحكم - الحديث 5 والباب - 25 - منها الحديث 3 .