يقتضي الوجوب باليسار الممنوع صدقه بمجرد القدرة على التكسب الذي
مقتضى ما سمعت كونه مشروطا بالنسبة إليه .
هذا وفي المحكي عن المبسوط بعد ذكر الخلاف في الاجبار على التكسب
وذكر خبر السكوني ( 1 ) قال : ( ولا خلاف في أنه لا يجب عليه قبول
الهبات والوصايا والاحتشاش والاحتطاب والاصطياد والاغتنام والتلصص
في دار الحرب وقتل الأبطال وسلبهم ثيابهم وسلاحهم ، ولا تؤمر
الامرأة بالتزويج لتأخذ المهر وتقضي الديون ، ولا يؤمر الرجل بخلع
زوجته فيأخذ عوضه ، لأنه لا دليل على شئ من ذلك ، والأصل
براءة الذمة ) .
ولعله لمعارضة دليل المقدمة بنفي الضرر والحرج في بعض الأفراد
المزبورة ، أو لعدم إطلاق في الأداء لو سلم على وجه يفيد وجوب نحو
ذلك مما هو غير متعارف في التكسب ، فيبقى حينئذ واجبا مشروطا بالنسبة
إلى ذلك ونحوه ، لا أنه مقدمة للواجب المطلق .
اللهم إلا أن يقال : إن ذلك كله في غير صاحب الصنعة كالنجار
والحداد والحائك ونحوهم ممن عدوهم في قسم الأغنياء ، ولكن فيه
حينئذ أن ذلك خروج عن محل البحث الذي متعلقه المعسر كما هو واضح ،
على أن المسلم من عدم جواز دفع الزكاة إليهم مع تشاغلهم بصنائعهم
المفروض قيامها بنفقتهم إما وجوب تشاغلهم بها لذلك أو للدين ، فهو
ممنوع للأصل وغيره ، لما عرفته سابقا .
( و ) على كل حال ف ( هل يحبس حتى يتبين حاله ؟ فيه تفصيل
ذكر ) ه المصنف ( في باب الفلس ( 2 ) ) وهو إن وجد البينة قضى بها ، وإن عدمها
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 7 - من كتاب الحجر الحديث 3 .
( 2 ) راجع ج 25 ص 352 - 360 .