دعوى الاقرار وجهان : من نفعه لو صدقه وعدم إيجابه حقا ، فإن قلنا
به صح مع الجهالة ، ولا إشكال في سماع الاقرار المجهول حذارا من
رجوعه لو ألزم بالتحرير بخلاف الدعوى ) .
ولا يخفى عليك ما فيه من غير تلك الجهة ، خصوصا احتمال عدم
سماعه دعوى الاقرار بناء على كون المراد منه - ولو بقرينة المقام -
الاقرار بالمجهول مع القول بصحته ، ضرورة أنه حينئذ كدعوى الوصية
بالمجهول التي أشار إليها المصنف بقوله : ( أما لو كانت الدعوى
وصية سمعت وإن كانت مجهولة ، لأن الوصية بالمجهول جائزة ) فإن
ذلك بعينه جار في دعوى الاقرار بالمجهول ، ولذا لم نر أحدا احتمل
عدم سماع الدعوى به مع القول بصحته .
ولعله لذا يمكن كون المراد التردد في أصل صحة دعوى الاقرار
ولو بمعلوم ، كما أومأ إليه الفاضل في القواعد وإن جعل الأول أقرب ،
بل لعل قوله : ( فإن قلنا ) كالصريح في ذلك .
ولكن لا يخفى عليك ما في ثاني وجهي التردد ، ضرورة عدم اعتبار
ذلك في صدق الاقرار وإن ذكر ذلك في تعريفه إلا أن المراد منه ما
يشمل الاقرار بالاقرار ، فإنه إخبار عن الحق بالواسطة .
كما لا يخفى أيضا ما في التعليل في المتن وغيره لقبول الدعوى بالوصية
المجهولة ، ضرورة عدم اقتضاء ذلك اختصاصها بالقبول ، فإن ملك
المجهول بغيرها متحقق أيضا كالميراث والهبة ، بل والصلح ونحوهما ، على
أنه يمكن جهالته في الدعوى وإن كان قد انتقل إليه بالبيع المقارن لعلمه
حال البيع دون غيره ، اللهم إلا أن يراد به ما عن الشيخ من أنه ليس
غير الوصية من الأسباب ما يملك به المجهول في نفس الأمر وإن كان
فيه منع ذلك ، ولو سلم فالمسألة في الأعم منه ، وبذلك ظهر لك الحال