تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
دعوى الاقرار وجهان : من نفعه لو صدقه وعدم إيجابه حقا ، فإن قلنا به صح مع الجهالة ، ولا إشكال في سماع الاقرار المجهول حذارا من رجوعه لو ألزم بالتحرير بخلاف الدعوى ) . ولا يخفى عليك ما فيه من غير تلك الجهة ، خصوصا احتمال عدم سماعه دعوى الاقرار بناء على كون المراد منه - ولو بقرينة المقام - الاقرار بالمجهول مع القول بصحته ، ضرورة أنه حينئذ كدعوى الوصية بالمجهول التي أشار إليها المصنف بقوله : ( أما لو كانت الدعوى وصية سمعت وإن كانت مجهولة ، لأن الوصية بالمجهول جائزة ) فإن ذلك بعينه جار في دعوى الاقرار بالمجهول ، ولذا لم نر أحدا احتمل عدم سماع الدعوى به مع القول بصحته . ولعله لذا يمكن كون المراد التردد في أصل صحة دعوى الاقرار ولو بمعلوم ، كما أومأ إليه الفاضل في القواعد وإن جعل الأول أقرب ، بل لعل قوله : ( فإن قلنا ) كالصريح في ذلك . ولكن لا يخفى عليك ما في ثاني وجهي التردد ، ضرورة عدم اعتبار ذلك في صدق الاقرار وإن ذكر ذلك في تعريفه إلا أن المراد منه ما يشمل الاقرار بالاقرار ، فإنه إخبار عن الحق بالواسطة .
كما لا يخفى أيضا ما في التعليل في المتن وغيره لقبول الدعوى بالوصية المجهولة ، ضرورة عدم اقتضاء ذلك اختصاصها بالقبول ، فإن ملك المجهول بغيرها متحقق أيضا كالميراث والهبة ، بل والصلح ونحوهما ، على أنه يمكن جهالته في الدعوى وإن كان قد انتقل إليه بالبيع المقارن لعلمه حال البيع دون غيره ، اللهم إلا أن يراد به ما عن الشيخ من أنه ليس غير الوصية من الأسباب ما يملك به المجهول في نفس الأمر وإن كان فيه منع ذلك ، ولو سلم فالمسألة في الأعم منه ، وبذلك ظهر لك الحال
جواهر الكلام — صفحة 152 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني