بها إلى باطل أو جزاء عليه فلا ريب في حليتها ، وإطلاق النصوص ( 1 )
أن هدايا العمال غلول وسحت ونحو ذلك يمكن إرادة المدفوعة لهم دفعا
للباطل ونحوه منهم ، وهو شئ آخر غير الرشوة التي هي محرمة وإن
كانت للحكم بالحق على الأصح ودليله ما يستفاد من خبر تحف العقول ( 2 )
وغيره مما تقدم في المكاسب ( 3 ) كما يمكن إرادة بيان حرمة استيثار العمال
بها ، بل مرجعها إلى بيت مال المسلمين ، لأنه من توابع عمل المسلمين .
وهو المراد حينئذ من خبر أبي حميد الساعدي ( 4 ) ( استعمل النبي
( صلى الله عليه وآله ) رجلا من الأسد يقال له أبو الليثة على الصدقة ،
فلما قدم قال : هذا لكم وهذا أهدي لي ، فقام النبي ( صلى الله عليه
وآله ) على المنبر ، فقال : ما بال العامل نبعثه على أعمالنا يقول : هذا
لكم وهذا أهدي لي ، فهلا جلس في قلب بيت أمه وأبيه ينظر أيهدى
له أم لا ، والذي نفسي بيده لا يأخذ أحد منها شيئا إلا جاء يوم القيامة
يحمله على رقبته إن كان بعيرا له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة تنفر ،
ثم رفع يده حتى رأينا عفرة إبطه ، وقال : اللهم هل بلغت ؟ اللهم هل
بلغت ؟ ) وليس المراد منه حرمة الهدية في نفسها مع أنه هو ( صلى الله
عليه وآله ) أمر بالتهادي للتحاب والتواد ( 5 ) ولا زال ( ص ) يقبل
الهدية ، حتى قال ( 6 ) : ( لو أهدي إلي كراع لقبلته ) .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب آداب القاضي - الحديث 6 والباب - 5 - من أبواب
ما يكتسب به - الحديث 12 من كتاب التجارة وسنن البيهقي - ج 10 ص 138 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب ما يكتسب به - الحديث 1 من كتاب التجارة
( 3 ) راجع ج 22 ص 145 - 149 .
( 4 ) سنن البيهقي ج 4 ص 158 .
( 5 ) الوسائل - الباب - 88 - من أبواب ما يكتسب به - الحديث 0 - 13 من كتاب التجارة
( 6 ) الوسائل - الباب - 88 - من أبواب ما يكتسب به - الحديث 0 - 13 من كتاب التجارة