ويكون مؤونته على الطالب إن لم يرزق من بيت المال ، بل إن كان
امتناعه عصيانا استعان بأعوان السلطان وعزره بما يراه ، بل في المسالك
( في كون مؤونة المحضر - والحال هذه - على المطلوب لامتناعه أو على
المدعى وجهان ) وإن كان فيه ما لا يخفى ، بل في أصل وجوب المؤونة
فيه وفي الأول إذا لم تندرج تحت سبب من الأسباب الشرعية نظر ، إذ
لا دليل عليها هنا بالخصوص على وجه يحكم بوجوبها وإن لم تندرج في
معاملة الإجارة أو الجعالة أو نحوهما مما يتوقف على التراضي كما هو واضح .
وكذا النظر فيما ذكر هنا أيضا من أنه ( إن استخفى بعث من ينادي
على بابه أنه إن لم يحضر إلى ثلاث سمرت داره أو ختم عليها ، فإن لم
يحضر بعد الثلاث وسأل المدعي السمر أو الختم أجابه إليه ) إذ لم نجد له
دليلا بالخصوص وإنما هو أحد أفراد التعزير التي هي للحاكم .
وفي القواعد ( فإن لم يحضر بعد الختم بعث الحاكم من ينادي إن لم
يحضر أقام عنه وكيلا وحكم عليه ، فإن لم يحضر فعل ذلك وحكم عليه
وإن لم يحكم عليه حال الغيبة ابتداء ) ولعله لأن الحاكم ولي الممتنع
فيما امتنع منه الذي منه التوكيل هنا ، بل مقتضى إطلاقه رد اليمين من
الوكيل على المدعي مع عدم البينة ، بناء على أن له التوكيل على ذلك ،
فتأمل جيدا .
وإن كان عدم حضوره لعذر كالمرض ونحوه لم يكلف به ، ولكن
إذا أمكن الجمع بينه وبين حق المستعدي بتوكيل وكيل عنه وإرسال من
يحلفه إن ترتب عليه اليمين أو إرسال من يحكم بينهما فعله ، وإلا فلا ،
بل للمستعدى عليه التوكيل مع الاختيار أيضا ، ويلزم المستعدي الرضا
بذلك ، خلافا لأحمد وأبي حنيفة ، فلم يوجبا عليه الرضا بذلك ، وإذا
أبى إلا حضوره أجبر عليه إن امتنع ، هذا كله مع حضور الخصم .