المسألة ( الخامسة عشرة : )
( لا يجوز للحاكم ) بلا خلاف أجده فيه ( أن يتعتع الشاهد
وهو أن يداخله في ) أثناء ( التلفظ بالشهادة ) بكلام يجعله ذريعة
إلى أن ينطق به ويعدل عما كان يريده هداية له إلى شئ ينفع أو إيقاعا
له فيما يضر ( أو يعقبه ) بكلام ليجعله تتمة شهادته ، وليستدرجه
إليه بحيث تصير به الشهادة مسموعة أو مردودة .
( بل ) يجب عليه أن ( يكف عنه حتى ينتهي ما عنده )
ويحكم مقتضاه حينئذ ( وإن ) كان ( يتردد ) ويتلعثم في شهادته
لهيبة الحاكم ومجلس الحكومة أو غيرهما ، بل في المسالك حرمة ذلك عليه
سواء كان الشاهد يأتي بما داخله به وتعقبه لولاه أم لا ، وهو كذلك بناء
على اعتبار القصد المزبور بالتعتعة ، بل لا فرق بين الحاكم وغيره عدا
الخصم ، فيه لما فيه من تضييع الحق وترويج الباطل ونحوهما مما هو معلوم
الحرمة لغير الحاكم فضلا عنه ، أما إذا لم يكن كذلك بل كان من الإعانة
على إبراز مقصده ونحو ذلك فيشكل حرمته ، للأصل وغيره .
( و ) كيف كان ف ( لو تردد ) الشاهد ( في الشهادة )
لأمر قد عرض له ( لم يجز ترغيبه في الاقدام على الإقامة و ) إغراؤه
بذلك ، كما ( لا ) يجوز له ( تزهيده في إقامتها ) وترديده بها بعد
فرض جزمه بالمشهود به ، لما فيه من الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف .
( وكذا لا يجوز إيقاف عزم الغريم عن الاقرار ) بالحق ( لأنه
ظلم لغريمه و ) لكن ( يجوز ذلك في حقوق الله ، فإن الرسول ( صلى
الله عليه وآله ) قال لما عز عند اعترافه بالزنا : لعلك قبلتها ، لعلك