تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
شهادتهم بشرط الشهادة على الشهادة ) . قلت : قد يتوهم أنه لولا الاجماع المزبور لأمكن القول بالاكتفاء في الشهادة به وبغيره بالبينة عنده ، بناء على عموم حجيتها شرعا لكل أحد ، ضرورة كونها حينئذ طريقا شرعيا كالشهادة بمقتضى الاستصحاب واليد ونحوها مما جعله الشارع أمارة على ذلك ، وكذا حكم الحاكم بالعدالة أو الفسق ، فإن له ذلك كما صرح به في القواعد ، بل الظاهر اكتفاء الحاكم الآخر باخبار الأول من دون شهادة آخر .
لكن يدفعه اعتبار العلم في الشاهد على وجه لا يقوم مقامه الحجة شرعا ، بل لو أبرز ذلك على وجه الشهادة كان مدلسا ، بخلافه في نحو الملك باليد الدالة عليه باعتبار أن الشهادة به شرعا وعرفا بنحو ذلك ، وكذا الكلام في حكم الحاكم بل هو أولى ، لأنه إلزام بحكم الموضوع لا أنه من طرق ثبوته . والموجود هنا في القواعد أنه ( له - أي الحاكم - أن يحكم بالعدالة والجرح بشهادة عدلين إن نصب حاكما في التعديل ) وفي الكشف ( والجرح ، ولا يشترط المعاينة أو الشياع الموجب للعلم ، ويشترط في القاضي ، فإذا أخبر حاكما آخر بعدالته أو فسقه اكتفى به ، ولم يشترط شهادة آخر ) وهو غير ما نحن فيه ، وإن كان ما في المتن والشرح لا يخلو من بحث من وجوه . كما أن ما في القواعد أيضا من أنه ( لو أقام المدعى عليه بينة أن هذين الشاهدين شهدا بهذا الحق عند حاكم فرد شهادتهما لفسقهما بطلت شهادتهما ) كذلك أيضا وإن قال في كشف اللثام : ( فهما شاهدا فرع على الحاكم ) . ثم إن المراد بمشاهدة فعل ما يقدح في العدالة حصول العلم بكونه