تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
وأقام كل واحد منهم إلى سارية ، ووكل به من يحفظه ، ثم استدعى واحدا منهم وسأله فأنكر ، فقال ( عليه السلام ) : الله أكبر ، فسمعه الباقون ، فظنوا أنه قد اعترف ، فاستدعى واحدا بعد واحد فاعترفوا بقتله ، فقتلهم علي ( عليه السلام ) . بل منه يستفاد عدم اختصاص التفريق بالشهود ، وأن للحاكم التوصل إلى معرفة الحق بما يراه في ذلك الوقت مما لا ينافي الشرع . نعم يقال : باختصاص جواز التفريق قبل ثبوت العدالة وطلب المدعي الحكم وإلا أشكل الجواز بظهور النصوص في وجوب الحكم حينئذ ، ولذا قال في المسالك : ( ومحل التفريق قبل الاستزكاء إن احتيج إليه ) بل ظاهره حتى مع الريبة ، لعدم ثبوت مانعيتها عن الوزن بالميزان الشرعي الموضوع للوزن به بين الناس . اللهم إلا أن يستفاد من تلك الأدلة عدم الوجوب مع الريبة وإن طلب الخصم حتى ييأس مما يزيلها من نحو ذلك ، وحينئذ يحكم معها لاطلاق الأدلة ، بل ربما توقف بعضهم من الحكم معها تنزيلا للاطلاق المزبور على غير الفرض ، لكنه كما ترى . ومما ذكرنا يعلم ما في إطلاق المصنف جواز التفريق الذي يمكن تنزيله على إرادة جوازه من حيث كونه كذلك لا مع حصول سبب وجوب الحكم ، أو على إرادة جوازه في أصل سماع شهادتهم لأنه أحد الأفراد ، وفيه زيادة استظهار ، والله العالم .
جواهر الكلام — صفحة 123 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني