وقوله تعالى ( 1 ) : ( ولا يأب كاتب أن يكتب ) مع أنه في غير
ما نحن فيه محمول على ضرب من الكراهة ، للقطع بعدم وجوب ذلك ،
نعم هو راجح من حيث كونه قضاء حاجة وضبطا للحق وإقامة للمعروف .
بل ينبغي أن يكتب نسختين : إحداهما تكون في يد الملتمس والأخرى
تبقى في ديوان الحكم لتنوب عن الأخرى على تقدير تلفها ، وليؤمن من
تغييرها ، بل في المسالك وجوب كتابة النسختين على تقدير القول بوجوب
أصل الكتابة ، ولكن قد عرفت ما في الأصل فضلا عن الفرع ، اللهم
إلا أن يكون منصوبا من قبل الإمام ( عليه السلام ) لذلك على وجه
يرتزق من بيت المال ، فإن الوجوب عليه متجه حينئذ ، والله العالم .
المسألة ( الرابعة عشرة : )
( يكره للحاكم أن يعنت الشهود إذا كانوا من ذوي البصائر
والأذهان القوية ( 2 ) مثل أن يفرق بينهم ) ويكلفهم ما يثقل عليهم
من المبالغة في مشخصات القضية التي شهدوا بها ، ووعظهم وتحذيرهم
عقاب شهادة الزور ( لأن في ذلك ) نوع ( غضاضة لهم ) وامتهان
( و ) إن كان لا يصل إلى حد الحرمة .
نعم ( يستحب ذلك في موضع الريبة ) ولو لضعف بصيرة
الشاهد وذهنه للاستظهار ، كما عرفته سابقا .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 2 - الآية 282 .
( 2 ) وفي الشرائع الموجود عندي " الأديان القوية " .