وبذلك بان لك الحال في جميع صور المسألة كما بان لك التشويش في
جملة من كلام الأصحاب ، والله العالم .
المسألة ( التاسعة : )
( لا بأس بتفريق الشهود و ) استقصاء سؤال كل واحد منهم
من دون علم الآخر عن مشخصات القضية بالزمان والمكان وغيرهما ، ليستدل
على صدقهم باتفاق كلمتهم وعدمه باختلافهم ، للأصل وزيادة التثبت .
بل الظاهر أنه ( يستحب ) ذلك ( في من لا قوة ) عقل ( عنده )
بحيث يخشى من غلطه أو تدليس الأمر عليه وكذا غير ذلك مما تحصل منه
الريبة في الشهادة ، كما فعله دانيال ( ع ) في شهود على امرأة بالزنا
فعرف منه كذبهم ( 1 ) وكذا داود ( ع ) ( 2 ) لقوله تعالى ( 3 ) :
( فبهداهم اقتده ) وإن قلنا بنسخ شرائعهم بشريعتنا ، إذ هو لا ينافي
الأمر فيها ببعض ما كان عندهم ، إذ المسلم منعه التعبد بشرعهم من
حيث إنه مشروع عندهم لا مطلقا .
على أن المروي ( 4 ) عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) نحو ذلك
أيضا في سبعة خرجوا في سفر ففقد واحد منهم فجاءت امرأته إلى علي
( عليه السلام ) وذكرت ذلك له ، فاستدعاهم وسألهم فأنكروا ، ففرقهم
هامش
( 1 ) الكافي ج - 7 ص 426 - 427 . ( 2 ) الكافي ج 7 ص 372 .
( 3 ) سورة الأنعام : 6 - الآية 90 .
( 4 ) الوسائل - الباب - 20 - من أبواب كيفية الحكم - الحديث 1 وفيه " إن شابا قال
لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) : إن هؤلاء النفر خرجوا بأبي معهم في السفر فرجعوا ولم يرجع أبي . . " .