بلا معارض ، ضرورة عدم الفرق في العمل بين الجرح الثابت وبين عدم
ثبوت العدالة .
وفي بعض نسخ المتن : ( ولو اختلف الشهود في الجرح والتعديل
قال في الخلاف توقف الحاكم ولو قيل يعمل على الجرح كان حسنا ) وهو
الذي شرحها في المسالك ، ولذا قال فيها بعد أن حكى عن الشيخ ذلك :
( وهو يتم مع عدم إمكان الجمع ، كما لو تكاذبا ، أما مع الاطلاق فلا وجه
للتوقف لعدم التعارض ) .
وفيه أن التعارض في صورة إطلاق العدالة والفسق متحقق ، إذ كما
يحتمل اطلاع الجارح على ما خفي على المعدل يمكن اطلاع المعدل ولو
بتجدد التوبة على ما خفي على الجارح ، نعم قد يقوى الظن بالأول للغلبة
المزبورة ، ومع فرض عدم اعتبارها فالعمل على بينة الجرح ، لكن على
الوجه الذي سمعته لا على جهة الحكم بفسقه تقديما لبينته ، ضرورة عدم
المرجح لها غير ما عرفت ، فمع فرض عدم اعتباره فليس حينئذ إلا الوقف
عن الحكم بمقتضاهما ، وهو عين العمل بالوجه الذي ذكرناه ، بل لعل
الشيخ لا ينكره وإن عبر بالوقف إلا أن المراد ما ذكرناه .
أو يقال : إن المراد الوقف عن الحكم أصلا حتى بيمين المنكر الذي
لم يعلم حجيته في هذا الحال ، باعتبار وجود بينة المدعي وإن كان لا عمل
عليها باعتبار معارضتها ببينة الجرح ، وحينئذ فيكون ميزان الحكم مجهولا
لانسياق الأدلة في غير الفرض فيرجع إلى الصلح أو غيره ، فتأمل .
وقد يقال أيضا : إن هذا كله مع فرض عدم أمر سابق يمكن
استصحابه من عدالة أو فسق وإلا حكم به .
واحتمل في كشف اللثام تقديم التعديل على الجرح للأصل مع الخلو
عن ظهور المعارض ، وهو جيد فيما يرجع إلى ما ذكرناه لا مطلقا .
جواهر الكلام — صفحة 121
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٢١