العدلين التي قد عرفت ظهور قوله تعالى ( 1 ) : ( وأشهدوا ذوي عدل )
وغيره في كونه سببا لذلك ، بل ظاهر الأدلة جريانها مجرى الأسباب
والمقتضيات وجريان تلك مجرى الموانع كما أومأنا إليه ، لا أنها من العام
والخاص حتى يأتي الاشكال في الفرد المشكوك منها .
كل ذلك مضافا إلى عدم وضوح دلالة قول المزكي : ( علي ولي )
في نفي كون الشاهد ولدا للمدعى عليه ، كعدم وضوح اعتبار ما يعتبر
في قبول الشاهد في المزكي من عدم الولدية للمدعى عليه ، بناء على عدم
قبول شهادته على أبيه وعدم العداوة بينه وبينه أيضا ، باعتبار عدم عموم
في دليل المنع لمثل ذلك ، بل لعل المنساق منه الشهادة بالحق نفسه لا التزكية ،
نعم لعله كذلك بالنسبة إلى جر النفع ، كما إذا كان شريكا للمدعي في
المال المدعى به ، فإنه لا تقبل تزكيته للشاهد كالمدعي نفسه .
وما في القواعد - من أنه يعتبر في المزكي صفات الشاهد - يراد به
نحو العدالة والتعدد ونحو ذلك ، لا ما يشمل الفرض ، فما عساه يوهمه بعض
العبارات من اعتبار نحو ذلك على الوجه الذي ذكرناه لا يخلو من نظر
أو منع ، نحو ما قيل من احتمال وجوب تعيين الخصمين حين الاستزكاء .
بل في المسالك ( يشترط في المزكي أن يعرف نسب الشاهد والمتداعيين ،
لجواز أن يكون بينه وبين المدعي شركة ، أو بينه وبين المدعى عليه
عداوة ) إذ ذلك كله كما ترى ، وكذا غير ذلك مما هو مذكور في
كلماتهم ، فلاحظ وتأمل .
( و ) كيف كان ف ( لا يحتاج الجرح إلى تقادم المعرفة )
بخلاف العدالة ( و ) لو قلنا بأنها حسن الظاهر ، ضرورة أنه ( يكفي
العلم بموجب الجرح ) من زنا أو لواط أو نحو ذلك مما يحصل بالمعاينة
هامش
( 1 ) سورة الطلاق : 65 - الآية 6 .