تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
اعتبار ذلك فيه شرعا وغيره ، ولعل الخصم إنما ينازع في الحكم مع تسليم دخوله في الشهيد حقيقة ، كما هو ظاهر عبارة المصنف ( رحمه الله ) من كون الوصف مخصصا ، فحينئذ يكون ما علق فيه الحكم على الشهيد شاهدا للمختار لا عليه ، ومن هنا قد استدل في الذكرى بعموم لفظ الشهيد ، وما في كشف اللثام من أنه قد يمنع ممنوع ، قال في القاموس : " الشهيد القتيل في سبيل الله تعالى لأن ملائكة الرحمان تشهده ، أو لأن الله تعالى وملائكته شهود له بالجنة ، أو لأنه ممن يستشهد به يوم القيامة على الأمم الخالية ، أو لسقوطه على الشهادة أي الأرض ، أو لأنه حي عند ربه حاضر ، أو لأنه يشهد ملكوت الله وملكه " انتهى . وفي المغرب " قال النضر : الشهيد الحي ، كأنه تأول قوله تعالى ( 1 ) : " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء " كأن أرواحهم احتضرت دار السلام ، وأرواح غيرهم لا تشهدها إلى يوم القيمة ، وقال أبو بكر : سموا شهداء لأن الله تعالى وملائكته شهود له بالجنة ، وقال غيره سموا شهداء لأنهم ممن يستشهد به يوم القيامة مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) على الأمم الخالية " انتهى ، هذا . مع أنه لا ريب في ثبوت الاستعمال للفظ الشهيد فيما نحن فيه ، والأصل فيه هنا الحقيقة بدعوى الوضع للكلي الشامل له وللمقتول بين يدي الإمام ( عليه السلام ) إذ هو خير من المجاز ، ويؤيد ذلك أيضا الصدق العرفي حقيقة ، وهو كاشف عن غيره حتى لو كان المعنى شرعيا من غير فرق بين القول بوضعه له شرعا أو لا ، إذ العرف المتشرعي ضابط للمراد الشرعي مجازا كان أو حقيقة ، فتأمل جيدا . نعم قد يشعر قوله ( عليه السلام ) في مضمر أبي خالد : " إلا ما قتل بين الصفين " باعتبار تقابل العسكرين في جريان خصوص هذا الحكم على الشهيد ، فلا يشمل من قتل من المسلمين بدون ذلك
هامش
( 1 ) سورة آل عمران - الآية 163