قريبا لما ذكرناه سابقا ، ولئن سلم فليحمل على الاستحباب جمعا بينه وبين الأخبار
المتقدمة التي هي كالصريحة في جواز تغسيلها له مجردا المؤيدة بالأصل ، إطلاق الأمر
بالغسل ، واستصحاب حكم الزوجة ، وفحوى صورة العكس ، ومن العجيب تعليه
في المنتهى الحكم بعدم نظرها إلى شئ من عوراته وقد انقطعت العصمة بينهما ، مع
أن محمد بن مسلم ( 1 ) سأل الباقر ( عليه السلام ) في الصحيح " عن امرأة توفيت أيصلح
لزوجها أن ينظر إلى وجهها ورأسها ؟ قال : نعم " وكذا غيره مما تقدم مما يدل على
عدم انقطاع العصمة بينهما ، بل لعله كالضروري من مذهبنا ، نعم قد يقال بكراهة
نظر الزوج للزوجة بعد موتها لما عساه يشعر به التعليل السابق بالعدة منه دونه ، وللنهي
في خبر الحلبي عن النظر إلى شعرها أو شئ منها ، كما أنه يحتمل الحرمة في خصوص
العورة للنهي عنه .
فظهر لك من ذلك كله ضعف القول بوجوب كونه وراء الثياب في تغسيل
الزوجة للزوج ، وأما العكس فهو وإن كان مشهورا في الأخبار كما عرفت ، بل ربما
تخيل أنها لا تعارض بينها وبين غيرها إلا بالاطلاق والتقيد فيحمل حينئذ مطلقها على
مقيدها ، إلا أن الأصل واستصحاب أحكام الزوجة وإطلاق الأمر بالغسل مع صراحة
بعضها في جواز التجريد أو كالصريح ، كقوله ( عليه السلام ) : ( يلقي على عورتها خرقة )
وقول ( عليه السلام ) : ( إنما يمنعها أهلها تعصبا ) وما دل على جواز النظر إلى ما عدا عورتها ،
وقول الصادق ( عليه السلام ) في خبر عبد الله بن سنان ( 2 ) : " إذا مات الرجل مع
النساء غسلته امرأته ، وإن لم تكن امرأته معه غسلته أولاهن به ، وتلف على يدها خرقة "
مع اختلاف تلك الأخبار بالنسبة إلى كيفية التغسيل في إدخال اليد تحت القميص أو
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 20 - من أبواب غسل الميت - حديث 6
( 2 ) الوسائل - الباب - 24 - من أبواب غسل الميت - حديث 10