تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
غير ذلك ، وهو ضعيف ، فلها أن تغسله حينئذ إن مات قبل خروج العدة ، أما إذا مات بعدها فهي أجنبية كالمطلقة بائنا ، وهو واضح ، وقال في الذكرى : " ولا عبرة بانقضاء عدة المرأة عندنا ، بل لو نكحت جاز لها تغسيله . وإن كان الفرض عندنا بعيدا " انتهى . ونحوه في الروض والروضة وكذا جامع المقاصد ، بل يشعر قول ( عندنا ) في الكتب الثلاثة بكونه مجمعا عليه ، والظاهر أن مرادهم بالعدة عدة الوفاة ، وبعد الفرض حينئذ لاستبعاد بقاء الميت بغير غسل حتى تنقضي وتتزوج ، كما يشعر بذلك المنقول عن حاشية الروضة لصاحبها ، حيث قال : " أنه يتحقق هذا الفرض بدفن الميت بغير غسل ، ثم تزوجت زوجته بعد مضي عدتها ، ثم أخرج الميت من قبره لغرض كالشهادة على حقه أو أخرجه السيل ولم يتغير ، فيجوز لها أو يجب حينئذ تغسيله " انتهى . قلت : ولعله لا يحتاج إلى هذا التكلف في نحو عصرنا ، وذلك لأنه قد تعارف فيه بقاء الميت مدة طويلة جدا بسبب إرادة دفنه في أحد المشاهد المشرفة . وربما استشكل في الحكم بعض متأخري المتأخرين معللا ذلك بصيرورتها أجنبية والحال هذه ، وقد يؤيده - مع احتمال الشك في شمول الاطلاقات لمثل ذلك من جهة ندرته - أنه قد يشعر التعليل المتقدمة في صحيحة الحلبي وغيره بكونها في عدة منه أنه لا يجوز لها التغسيل بعد انقضائها سيما إذا تزوجت . وفيه منع صيرورتها أجنبية بذلك ، بل صدق اسم الزوجة عليها محقق ، ودعوى الندرة إن أريد بها ندرة الوقوع فهي مسلمة . لكنها لا تجدي . وإن أريد غيرها فممنوعة . ولا إشعار في التعليل بذلك ، كما يشير إليه تعليله في هذا الخبر تغسيل الزوج لها بأنه قد انقضت عدته منها ، والظاهر أن مراده من حيث التجريد للثياب وعدمه ، ففي تغسيل المرأة له لا يتأكد كونه من وراء الثياب ، لأنها في عدة منه بخلاف العكس كما أشرنا إليه سابقا ، هذا .