غير ذلك ، وهو ضعيف ، فلها أن تغسله حينئذ إن مات قبل خروج العدة ، أما إذا
مات بعدها فهي أجنبية كالمطلقة بائنا ، وهو واضح ، وقال في الذكرى : " ولا عبرة
بانقضاء عدة المرأة عندنا ، بل لو نكحت جاز لها تغسيله . وإن كان الفرض عندنا بعيدا "
انتهى . ونحوه في الروض والروضة وكذا جامع المقاصد ، بل يشعر قول ( عندنا ) في
الكتب الثلاثة بكونه مجمعا عليه ، والظاهر أن مرادهم بالعدة عدة الوفاة ، وبعد الفرض
حينئذ لاستبعاد بقاء الميت بغير غسل حتى تنقضي وتتزوج ، كما يشعر بذلك المنقول
عن حاشية الروضة لصاحبها ، حيث قال : " أنه يتحقق هذا الفرض بدفن الميت بغير
غسل ، ثم تزوجت زوجته بعد مضي عدتها ، ثم أخرج الميت من قبره لغرض كالشهادة
على حقه أو أخرجه السيل ولم يتغير ، فيجوز لها أو يجب حينئذ تغسيله " انتهى . قلت :
ولعله لا يحتاج إلى هذا التكلف في نحو عصرنا ، وذلك لأنه قد تعارف فيه بقاء الميت
مدة طويلة جدا بسبب إرادة دفنه في أحد المشاهد المشرفة .
وربما استشكل في الحكم بعض متأخري المتأخرين معللا ذلك بصيرورتها أجنبية
والحال هذه ، وقد يؤيده - مع احتمال الشك في شمول الاطلاقات لمثل ذلك من جهة
ندرته - أنه قد يشعر التعليل المتقدمة في صحيحة الحلبي وغيره بكونها في عدة منه أنه
لا يجوز لها التغسيل بعد انقضائها سيما إذا تزوجت . وفيه منع صيرورتها أجنبية بذلك ،
بل صدق اسم الزوجة عليها محقق ، ودعوى الندرة إن أريد بها ندرة الوقوع فهي
مسلمة . لكنها لا تجدي . وإن أريد غيرها فممنوعة . ولا إشعار في التعليل بذلك ، كما
يشير إليه تعليله في هذا الخبر تغسيل الزوج لها بأنه قد انقضت عدته منها ، والظاهر أن
مراده من حيث التجريد للثياب وعدمه ، ففي تغسيل المرأة له لا يتأكد كونه من وراء
الثياب ، لأنها في عدة منه بخلاف العكس كما أشرنا إليه سابقا ، هذا .
جواهر الكلام — صفحة 56
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٥٦