لإرادة دفعها ، وأما ما في ذيل خبر زرارة فهو مع منافاته لمذهب الخصم أيضا ينبغي
القطع بحملة إما على التقية ، لأنه موافق لأشهر مذاهب العامة كما قيل ، أو على شدة
الكراهة بالنسبة للمرأة ، أو على إرادة أنه لم يغسلها مجردة ، ولعله أولى من سابقيه
لشهادة صحيح الحلبي المتقدم له ، وربما يشعر به أيضا التعليل في غيره أنها ليست مثل
الرجل لكونه أسوء منظرا منه ، كقول الصادق ( عليه السلام ) في داود بن بن سرحان ( 1 )
" في رجل يموت في السفر أو في الأرض وليس معه فيها إلا النساء قال : يدفن ولا يغسل ،
وقال في المرأة تكون مع الرجال بتلك المنزلة إلا أن يكون معها زوجها ، فإن كان معها
زوجها فليغسلها من فوق الدرع ، ويسكب عليها الماء سكبا ، ولتغسله امرأته إذا مات ،
والمرأة ليست مثل الرجل ، المرأة أسوأ منظرا حين تموت " وقوله ( عليه السلام ) في
خبر أبي الصباح الكناني ( 2 ) " في الرجل يموت في السفر في أرض ليس معه إلا النساء ،
قال : يدفن ولا يغسل ، والمرأة تكون مع الرجال بتلك المنزلة تدفن ولا تغسل إلا أن
يكون زوجها معها ، فإن كان زوجها معها غسلها من فوق الدرع ، ويسكب الماء عليها
سكبا ، ولا ينظر إلى عورتها ، وتغسله امرأته إذا مات ، والمرأة إذا ماتت ليست
بمنزلة الرجل ، المرأة أسوأ منظرا إذا ماتت " .
ولعله لهذه الأخبار وما تقدم سابقا من الأمر بالتغسيل من وراء الثياب أوجب
الشيخ في الاستبصار ذلك في المرأة دون الرجل فجعله مستحبا ، وهو لا يخلو من قوة ،
وإن كان الأقوى عدم الوجوب فيهما معا وفاقا للتهذيب والمعتبر والمحكي عن صريح النهاية
والتذكرة وظاهر الغنية وعلم الهدى وغيره ، واختاره في مجمع البرهان والمدارك والحدائق
والرياض ، ولعله الظاهر ممن أطلق جواز تغسيلهما من غير تقييد ، خلافا للمنتهى
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 24 - من أبواب غسل الميت - حديث 7
( 2 ) الوسائل - الباب - 24 - من أبواب غسل الميت - حديث 12