وإذا ماتت لم يغسلها ، لأنه ليس منها في عدة " إلى آخره . ولا ينافيه خصوص
الفرض ، وستستمع الكلام في ذيله ، وإلى صحيح منصور ( 1 ) قال : " سألت أبا عبد الله
عليه السلام عن الرجل يخرج في السفر ومعه امرأته يغسلها ، قال : نعم وأمه وأخته ،
ونحو هذا يلقي على عورتها خرقة " إلى غير ذلك مما دل على الحكمين معا .
خلافا للشيخ في التهذيبين وابن زهرة في الغنية والحلبي في إشارة السبق ،
وربما كان هو الظاهر من الوسيلة وغيرها ، بل في الذكرى أن الذي يظهر من كلام
كثير من الأصحاب أنهما كالمحارم ، وهم الذين يحرم التناكح بينهم نسبا أو رضاعا أو
مصاهرة ، قلت : مع أنه قد حكى في كشف اللثام أن ظاهر الأكثر في المحارم الاختصاص
بحال الضرورة ، فمنهما معا يحصل شهرة هذا القول ، وقد يحتج له بقول أبي جعفر
( عليه السلام ) في خبر أبي حمزة ( 2 ) : " لا يغسل الرجل امرأة إلا أن لا توجد امرأة "
وقول الصادق ( عليه السلام ) في خبر أبي بصير ( 3 ) : " يغسل الزوج امرأته في السفر
والمرأة زوجها في السفر إذا لم يكن معهم رجل " وتعليل تغسيل فاطمة ( عليها السلام )
بكونها صديقة لا يغسلها إلا صديق ، بل قد يشعر خبر المفضل بن عمر ( 4 ) بمعروفية
الحكم في الزمن لسابق حيث أنه ضاقت نفسخ لما أخبره الإمام ( عليه السلام ) بذلك ،
فعلم به ، فرفع ما في نفسه بالتعليل السابق ، وبأن عيسى ( عليه السلام ) غسل مريم
لذلك ، وبما سمعته سابقا في ذيل خبر زرارة في خصوص تغسيل الزوج زوجته .
ولا يخفى ضعف الجميع عن مقاومة ما ذكرنا سيما بعد الطعن في سند الأولين بل
ودلالتهما ، وصراحة بعض ما قدمنا في الاختيار ، نعم لا يبعد القول بالكراهة مع
الاختيار لذلك ، ومنه يعرف وجه تعليل تغسيل فاطمة ( عليها السلام ) بكونها صديقة
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 20 - من أبواب غسل الميت - حديث 1 - 10
( 2 ) الوسائل - الباب - 20 - من أبواب غسل الميت - حديث 1 - 10
( 3 ) الوسائل - الباب - 24 - من أبواب غسل الميت - حديث 14 - 6
( 4 ) الوسائل - الباب - 24 - من أبواب غسل الميت - حديث 14 - 6