إلا أنه قال في الأول : الأفضل العدم ، كما أنه في الثاني والأصل ما قدمناه لثالث
الأحوط العدم ، ولعله يستفاد منه في غير النهاية الجواز ، وفي الجامع يحرم نبشه بعد
الدفن ، ورويت رخصة في جواز نقله إلى بعض المشاهد سمعت مذاكرة ، وفي المصباح
وإذا دفن فلا ينبغي نقله ، وقد رويت رواية بجواز نقله إلى بعض المشاهد ، والأول
أفضل ، وقد تقدم ما سمعته من ابني الجنيد وحمزة .
والأقوى الأول لاطلاق أو عموم ما دل على حرمة النبش من الاجماعات السابقة
وغيرها سيما ما في المعتبر من دعوى إجماع المسلمين على حرمته إلا في صور أربع ، ولم تكن
هذه منها ، ولعل غيره كذلك أيضا ، هذا أن لم نقل أنه الموافق لأوامر الدفن المراد
منها بعده استدامته كما تقدم تحقيقه سابقا ، فلاحظ .
وقد استدل بذلك أي بحرمة النبش جماعة من الأصحاب منهم العلامة والشهيد
والمحقق الثاني وغيرهم ، بل لا دليل لهم سواء كما اعترف به بعضهم ، واعترضه في
المدارك والرياض تبعا لجمع البرهان بخروجه عن محل النزاع ، إذ المراد هنا النقل بعد
الدفن من حيث هو كذلك من دون نظر إلى نبش ، فربما يقع منه وهو محرم ، وقد
لا يكون كذلك كما إذا وقع بفعل غير المكلف أو بفعله خطأ أو نسيانا .
وفيه أنه لا يخفى على الملاحظ لكلمات الأصحاب أن محل النزاع في ذلك إنما هو
من حيث النبش كما يشعر به استدلالهم عليه به ، بل جعله بعضهم من الصور المستثناة
منه .
نعم قد يظهر من عبارة المتن كالقواعد كون حرمته لنفسه لا من حيث النبش
لمكان عطفهما له عليه ، ولعلهما أرادا التنصيص عليه ، لوقوع الجواز في كلام بعض
من تقدمهما ، فيكون حينئذ من عطف الخاص على العام ، أي لا يجوز مطلق النبش
ولا النبش للنقل ، كما أن مراد من أطلق حرمة النقل بعد الدفن إنما هو الغالب من توقفه
جواهر الكلام — صفحة 361
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٦١