موضع من القبر بحيث لا يؤدي إلى ظهور الميت أمكن الجواز ، لأن فيه جمعا بين أجزائه
وعدم هتكه " انتهى . قلت : ولعله من ذلك ومما تقدم من المعتبر كفحاوي كلمات
الأصحاب وتعليلاتهم ينقدح أن المراد بالنبش المحرم إنما هو ما يؤدي إلى ظهور الميت
وبروزه لا ما إذا لم يكن كذلك ، فعلى هذا لو كان الميت في لحد مطبوق عليه جاز
نبش تمام القبر ، وكذا لو كان في أسفل القبر وأردنا دفن ميت آخر دونه وهكذا لم
يكن بذلك بأس ، فتأمل جيدا .
( و ) كذا ( لا ) يجوز ( نقل الموتى بعد دفنهم ) إلى غير المشاهد المشرفة إجماعا
كما في المسالك والرياض ، ولعله كذلك من حيث النظر إلى تحريم النبش ، وإلى ما هنا
من التتبع ، فلم نعثر على مخالف عدا ما عساه يظهر من الوسيلة ، حيث قال : " يكره
تحويله من قبر إلى آخر " وهو مع إمكان تنزيله على غير محل البحث لا يقدح في ذلك ،
ولا أحد حكي عنه سوى ابن الجنيد ، حيث أنه أطلق نفي البأس عن التحويل لصلاح
يراد بالميت ، ويجري فيه ما تقدم أيضا وغيره .
بل وإلى المشاهد المشرفة على المشهور كما في الروض والحدائق وعن المسالك والكفاية ،
بل لعلها محصلة ، إذ هو خيرة السرائر والنافع والتذكرة والقواعد والمنتهى والمختلف
والذكرى والبيان وكشف اللثام وعن الغرية ونهاية الإحكام والاصباح وظاهر المسلك ،
بل في السرائر أنه بدعة في شريعة الاسلام .
خلافا لظاهر الروض والمدارك والمحكي عن أبي العباس في الموجز ، والمحقق
الثاني في الجعفرية ، والشهيد الثاني في الروض ، وفي جامع المقاصد أن الجواز لا يخلو
من قوة كما عن فوائد الشرائع وحاشية الإرشاد وشرح الجعفرية ، إلا أنه قيد فيه
كالروض قوة الجواز بأن لا يبلغ الميت حالة يلزم من نقله هتكه ومثلته بأن يصير متقطعا
ونحوه ، وفي المبسوط وعن النهاية ومختصر المصباح ورود رخصة بالجواز سمعناها مذاكرة