وخروجه عن المملوكية بذلك ، وكيف كان فالمتجه ما عرفت ، فتأمل .
ولو ابتلع ما له قيمة كجوهرة ونحوها ومات ثم دفن فجواز النبش عليه موقوف
على جواز شق جوفه ، والذي صرح به الشيخ في الخلاف العدم ، لأن حرمته
ميتا كحرمته حيا ، ولا يجوز شقها في الحي لذلك فكذا الميت ، ولا فرق فيه بين كون
المال له فانتقل إلى الورثة بموته وبين كونه لغيره ، وفي المحكي من عبارة التذكرة الفرق
بينهما ، فاستوجه الشق وفاقا للشافعي في الثاني ، لما فيه من دفع الضرر عن الملك
برد ماله إليه ، وعن الميت بابراء ذمته ، وعن الورثة بحفظ التركة لهم ، وظاهره
التوقف في الأول من كونه مالا له واستهلكه في حياته فلم يثبت للورثة فيه حق ، ومن
أنها صارت ملكهم بموته فهي كالمغصوبة ، قلت : ولعل التوقف في السابق أيضا ، كما
هو ظاهر المعتبر وغيره ، لما سمعت من التذكرة ومما تقدم من الخلاف ، واحتمال القول
بأنه أسقط حرمته بابتلاعه كاحتمال تقديم حق الآدمي الحي عليه كما مر نظيره لا يفيد
النفس اطمئنانا تعذر به عند بارئها ، سيما بعد المعارضة باحتمال مثلهما ، كعدم الضرر
على المالك ببذل القيمة أو المثل ، مع ما فيه من الجمع بين الحقين ومراعاة الحرمتين ،
بل لعل حفظ حرمة المؤمن أهم في نظر الشارع من حرمة المال ، فتأمل .
ثم إنه إذا لم ينبش تؤخذ القيمة من تركته كما صرح به في الذكرى لأنه كما لو
أتلفه في حياته ، إلا أن الفرق بينهما أنه لو اتفق خروجه إما بأن يبلى وتنتفي المثلة بنبش
قبره فنبش ووجد أو بغير ذلك يرجع ما أخذه ، لرجوع ماله إليه وعدم زوال ملكه
عنه ، ويأتي تحقيقه في الغصب إن شاء الله .
ولو وجد بعض أجزاء الميت بعد دفنه لم ينبش ، بل دفنت في جانبه كما في
المعتبر والذكرى ، أو نبش من القبر ودفن كما في الأول خاصة ، لما في النبش من
المثلة التي ليست في تفرق الأجزاء ، نعم قال في الذكرى : " إنه لو أمكن إيصاله بفتح